الربيع سليمان، وكانت خلافة الامام أحمد نيفا وأربعين سنة، وهو أبو الخلفاء الذين بمصر كلهم.
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعمائة، فيها: جاءت الأخبار من البلاد الحلبية بأن قطلوشاه أمير غازان قد تحرك، ووصل إلى الفرات، وأرسل كتاب إلى نائب حلب مضمونه أن بلادهم قد أمحلت في هذه السنة، وكان ذلك عين الخداع.
ثم بعد ذلك جاءت الأخبار بأن طائفة من التتار وصلوا إلى مرعشر (١)، فجفلت منه الرعية، فعند ذلك استعد السلطان للخروج إليهم، وبرزت المراسيم الشريفة للنواب بأن يستعدوا لذلك، ثم إن السلطان عين من الأمراء المقدمين ستة، ومن المماليك السلطانية نحو ألف مملوك، وخرجوا من القاهرة في ثاني عشر رجب من السنة المذكورة، فلما وصلوا إلى قاقون، تواترت الأخبار بصحة وصول التتار، وأن غازان فيهم وقد وصلوا إلى الرحبة، وأن نائب الرحبة الأمير سنجر الغتمي تلطف بغازان، وأرسل له بالإقامات مع ولده ومنعه من محاصرة البلد، ثم إن غازان أرسل نائبه الأمير قطلوشاه إلى نحو الشام ومعه اثنا عشر طومان، ورجع غازان إلى نحو بلاده (٢).
فلما بلغ السلطان الملك الناصر ذلك أحضر الأمير سلار النائب، وضربوا مشورة في ذلك، ثم إن الأمير سلار [١/ ٣٥] وبقية الأمراء أشاروا على السلطان بالخروج إلى الشام، قبل أن يتمكن العدو من البلاد على الفور، ونادى في القاهرة للعسكر بأن لا يتأخر من الجند لا كبير ولا صغير ولا جليل ولا حقير.
وأحضر السلطان طائفة من عربان الشرقية والغربية والبحيرة (٣)، وخرج مسرعا وصحبته الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان والقضاة الأربعة، وسائر الأمراء من الأكابر والأصاغر، فتقدم الأمير بيبرس الجاشنكير مع جماعة من الأمراء إلى نحو الشام، قبل وصول السلطان إليها، فجمعوا النواب والعساكر الشامية والعربان حين وصولهم إلى الشام.
جاءت الأخبار بوصول جاليش قطلوشاه نائب غازان، فلما بلغ الأمراء ذلك ركبوا على حمية، هم والنواب، فكسروا جاليش قطلو شاه ونهبوهم (٤)، فلما بلغ
(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤١٢: "بالمرعش". (٢) الخبر هنا جاء أكثر تفصيلا عما ورد في بدائع الزهور (انظر: بدائع الزهور ١/ ١/ ٤١٣). (٣) لم يرد ذكر عربان البحيرة في بدائع الزهور. (٤) هذا الخبر ليس في بدائع الزهور.