واخجلتي وصحائفي سودا غدت … وصحائف الأبرار في إشراق
وموبخ لي في القيامة قائل (١) … أكذا تكون صحائف الوراق (٢)
ثم دخلت سنة ست وتسعين وستمائة، فيها سافر السلطان الملك العادل كتبعا إلى البلاد الشامية بسبب تمهيد البلاد، فدخل إلى دمشق وصلى بها الجمعة، ولعب بالأكرة في الميدان الكبير، وأقام بدمشق أياما، ثم قصد التوجه إلى نحو الديار المصرية.
فلما وصل إلى وادي فحمة (٣)، قبض الأمير لاجين النائب على الأمير بتخاص العادلي، والأمير بكتوت الأزرق، وكانا جناحي الملك العادل كتبعا.
فلما بلغ كتبعا ذلك رجع إلى دمشق في نفر قليل من العسكر، فلما رجع كتبغا إلى دمشق احتوى الأمير لاجين على خزائن المال، وركب تحت العصائب السلطانية، وقصد التوجه نحو الديار المصرية، هذا ما كان من أمر الأمير لاجين.
وأما ما كان من أمر الملك العادل كتبعا فأنه لما رجع إلى دمشق، وأقام بها ثلاثة عشر يوما، وهو بقلعة دمشق، وأطاعته الرعية الدمشقية.
فما عن قليل حتى جاءت الأخبار من القاهرة بأن لاجين قد تسلطن بمصر، وتلقب بالملك المنصور، فعند ذلك انحل أمر العادل كتبغا، وفلت عنه الناس.
فلما كان يوم الخميس ثامن ربيع الأول من السنة المذكورة وصل الأمير حسام الدين لاجين أستاذار العالية إلى دمشق، وعلى يده مراسيم للأمراء الدمشقية، فاجتمعوا بدار السعادة، وحضروا القضاة الأربعة، وقروا عليهم مراسيم السلطان الملك المنصور لاجين، فأدعنوا (٤) له بالسمع والطاعة، ثم بعد ذلك دخل الأمير لاجين الأستادار ومعه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة الشافعي على الملك العادل كتبغا وهو بقلعة دمشق، وتكلموا معه كلاما كثيرا.
(١) وتوقعي لموبخ لي قائل" في مسالك الأبصار ١٩/ ٢٢٢. الوافي بالوفيات ١/ ٢٣٩. (٢) بحر الكامل؛ البيتان السراج الدين عمر الوراق في مسالك الأبصار ١٩/ ٢٢٢. الوافي بالوفيات ١/ ٢٣٩. خزانة الأدب وغاية الأرب ٢/ ٥١. بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٨٩. (٣) لم يذكره ياقوت في معجم البلدان، وهو في فلسطين في الطريق إلى البلاد المصرية. (انظر: التعريف، ابن فضل العمري، صـ ٢٤٨). (٤) في الأصل "فأدعنوا".