للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففِيهِ (١): الدِّيَةُ، وفي أحَدِهِمَا: نِصْفُهَا. وفي الأجْفَانِ الأرْبَعَةِ: الدِّيَةُ (٢)، وفي أحَدِهَا: رُبْعُهَا.

والحُكومةُ: أنْ يَقومَ مَجْنِيٌّ علَيْه كأنَّه قِنٌّ لا جِنايَةَ به، ثُمَّ يُقوَّمُ والجنايةُ به قد بَرِئتْ، فما نقَصَ من القِيمَةِ فللمَجْنِيِّ عليه على جانٍ، كنِسْبتِه من الدِّيةِ.

فيَجِب فيمَن قُوِّمَ لو كانَ قِنًّا صحيحًا بعشرينَ، وقُوِّم لو كانَ قِنًّا مَجْنِيًّا عليه تلكَ الجنايةُ، بتسعةَ عشرَ نصفَ عُشْرِ دِيتِه، أي: المَجْنِيَّ عليه؛ لنَقْصِه بالجنايةِ نصفَ عُشْرِ قِيمتِه لو كانَ قِنًّا، ولو قُوِّم سليمًا بستِّينَ، ثُمَّ مَجْنِيًّا عليه بخمسينَ، ففيه سُدُسُ دِيتِه؛ لنَقْصِه بالجنايةِ سُدُسَ قِيمتِه. ولا يَقومُ مَجْنِيٌّ عليه حتَّى يَبْرَأَ؛ ليستقرَّ الأرْشُ. فلَوْ لَمْ تَنْقُصْهُ الجِنايةُ حالَ بُرْءٍ، قُوِّمَ حالَ جَرَيان دمٍ؛ لئلَّا تَذْهَبَ الجنايةُ على مَعْصومٍ هَدَرًا، فإنْ لم تَنْقُصْه الجنايةُ حالَ جَرَيانِ دمٍ، أو زَادَتْه الجنايةُ حسنًا، كقَطْعِ سلعة أو ثُؤْلُولٍ، فلا شيءَ فيها؛ لأنَّه لم يَنْقُصْ بِهَا. ح ف وإيضاح.

(١) قوله: (فَفِيه) أفْرَد الضميرَ؛ نظرًا لقولِه: «ما في الإنسانِ» وترَكُ التَّثْنيةِ؛ نظرًا للشيئيْنِ، كما فعَل «المُنْتَهى»، وكلاهُما صحيحٌ؛ لأنَّ المُصَنِّفَ نظَر للمعنَى، و «المنتهى» نظَرَ اللَّفظَ.

(٢) قوله: (وفِي الأجفانِ الأربعةِ الدِّيَةُ) لأنَّها أعضاء، ففيها جَمالٌ ظاهرٌ ونَفْعٌ كامِلٌ؛ لأنَّها تُكِنُّ العينَ وتَحْفَظُها مِنْ الحرِّ والبَرْدِ، ولولاها لقَبُحَ مَنْظرُ العينِ. وأجفانُ عينِ الأعْمَى كغيرِهَا؛ لأنَّ ذهابَ البصرِ عيبٌ في غيرِ الأجفانِ. م ص [١].


[١] «دقائق أولي النهى» (٦/ ١١٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>