وقالَ الإمامُ ابنُ عَرفةَ: لا تَلزَمُ الفاتِحُة مَأمومًا، خِلافًا لابنِ العَربيِّ في السِّريَّةِ ولا يَقرؤُها في جَهريَّةٍ، ولو لم يَسمَع قِراءةَ الإمامِ، خِلافًا لابنِ نافِعٍ (١).
وقالَ بَهرامٌ الدَّمِيريُّ: قولُه: (على إمامٍ وفَذٍّ) يُريدُ: أنَّ المَأمومَ لا يُطالَبُ بالقِراءةِ إلا استِحبابًا في السِّريَّةِ (٢).
وقالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ ﵀: فَرضُ القِراءةِ ساقِطٌ عن المَأمومِ، خِلافًا لِلشافِعيِّ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وفي وُجوبِ الإنصاتِ مَنعُ كلِّ شاغِلٍ عنه، ولقولِه ﷺ:«إنَّما جُعل الإمامُ لِيُؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكَبِّروا، وإذا قرأَ فأَنصِتُوا»، ففيه أدلَّةٌ:
أحَدُها: أمرُه بالإنصاتِ، وذلك يَنفي وُجوبَ القِراءةِ.
الثاني: أنَّه قَصد تَعليمَ ما يَلزمُه أن يَفعلَه خلفَ الإمامِ، ولم يَذكُرِ القِراءةَ.
والثَّالثُ: أنَّه بينَ ما يَفعلُ المَأمُومُ فيه مثلَ فِعلِ الإمامِ، وما مِنْ حقِّه أن يَفعلَ فيه بخِلافِ فِعلِه. وفي القولِ بأنَّ على المَأمومِ أن يَقرأَ إبطالٌ لِمَوضِعِ التَّفرِقةِ.
ولقولِه:«مَنْ كانَ له إِمَامٌ فَقِراءَةُ الإِمَامِ له قِراءَةٌ»(٣).