القولُ الثالِثُ: أنَّه لا يَقرأُ في الجَهريَّةِ بشَيءٍ مِنْ القُرآنِ، ولو لم يَسمَع قِراءَةَ الإمامِ، ويَقرأُ في السِّريَّةِ استِحبابًا، وهو مَذهبُ المالِكيَّةِ.
نقلَ القُرطُبيُّ عن مالِكٍ: أنَّه لا يَقرأُ في الجَهريةِ بشَيءٍ مِنْ القُرآنِ خلفَ الإمامِ، وأمَّا في السِّريَّةِ فيَقرأُ بفاتِحةِ الكتابِ، فإن تركَ قِراءتَها فقد أساءَ، ولا شَيءَ عليه (٢).
قالَ ابنُ عَبد البرِّ ﵀: وفي إجماعِ أهلِ العِلمِ على أنَّ قولَه تَعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، لم يَرد في كلِّ مَوضِعٍ يُسمَعُ فيه القُرآنُ، وإنَّما أرادَ الصَّلاةَ، فهو أوضَحُ الدَّلائِلِ على أنَّه لا يَقرأُ مع الإمامِ فيما جهرَ فيه، ويَشهَدُ لِهذا قولُ رَسولِ اللهِ ﷺ:«وإذا قرأَ فَأَنصِتُوا»(٣).
(١) «المغني» (٢/ ١١٧، ١١٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٦٢، ١٦٣)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٤٥١). (٢) «تفسير القرطبي» (١/ ١١٨، ١١٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢١٩). (٣) رواه مسلم (٤٠٤)، وانظر: «الاستذكار» (١/ ٤٦٥، ٤٦٦).