وبحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁:«أُمِرنَا أن نَقرَأَ بِفَاتِحَةِ الكتابِ وما تَيَسَّرَ»(٢).
قالوا: فهذه الآثارُ كلُّها وغيرُها تَدلُّ على وُجوبِ قِراءةِ الفاتِحةِ في الصَّلاةِ، فإنَّ قولَه ﷺ:«لَا صَلاةَ لِمَنْ لم يَقرأ فَاتِحَةَ الكتابِ»، يدلُّ على نَفيِ الصِّحَّةِ، وكذلك قولُه ﷺ:«فهي خِداجٌ» ثَلاثًا، يدلُّ على النَّقصِ والفَسادِ؛ فوجبَ أن تَكونَ قِراءةُ الفاتِحةِ شَرطًا لِصحَّةِ الصَّلاةِ؛ لأنَّ قولَه ﷺ:«لَا تُجزِئُ صَلاةٌ لَا يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكتابِ»، يدلُّ على أنَّ مَعنى قولِه:«فهي خِداجٌ» أنَّه النَّقصُ الذي لا تُجزِئُ الصَّلاةُ معه، لا النَّقصُ الذي يَجوزُ معه الصَّلاةُ.
وقولُه تَعالى في الحَديثِ القُدسيِّ:«قَسَمتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبينَ عَبدي نِصفَينِ، وَلِعَبدي مَا سَأَلَ … »، فلمَّا عبَّر بالصَّلاةِ عن قِراءةِ فاتِحةِ الكتابِ دلَّ على أنَّها مِنْ فُروضِها، كما أنَّه لمَّا عبَّر عن الصَّلاةِ بالقُرآنِ في قولِه: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وأرادَ قِراءةَ صَلاةِ الفَجرِ، دلَّ على أنَّها من
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٤٩٠)، وابن حبَّان في «صحيحه» (١٧٨٩)، والدَّارَقُطني (١٢٣٨). (٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٨١٨)، وأحمد (٣/ ٤٥، ٩٧)، وابن حِبَّان في «صحيحه» (٥/ ٩٢)، وقالَ الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢٨٤): إسناده قوي.