للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[التزام الشريك بجزء من الخسارة التزام باطل]

[السُّؤَالُ]

ـ[تعاملت مع خالي بتجارة الأسهم في البورصة الكندية والأمريكية وكان الاتفاق المبدئي كما يلي:

اتفقنا بالكلام أن منه المال مبلغ ٦٧٠٠٠الف دولار ومني ما أملك وذكرت له أن كل ما لدي هو ألف دولار فقط، وقد ذكرت له مرة أن كل ما يمكنني خسارته هو مبلغ ١٥,٠٠٠ألف دولار فقط ...

وعلى هذا كان علي أن أعمل لوحدي في البورصة كامل الوقت بدل عملي في هندسة الكمبيوتر حيث أقيم في كندا علما أن دخلي السنوي لا يقل ٣٦,٠٠٠ ألف دولار ...

وبدأت أخبره عن سير العمل فكانت خسارة تلو خسارة ...

وكان مما أخبرته به هو أول خسارة حوالي عشرة آلاف دولار ... فقد خفت كثيرا ونويت الانسحاب لكبر المبلغ بالنسبة لي ... فكان منه أن شجعني كثيرا وهون علي من فدح الخسارة وأنه طريق صعب ولا بد من خسائر في بداية كل تجارة.... وعندما وصل المبلغ إلى حوالي ٣٥,٠٠٠ الف دولار قلت له بالحرف الواحد أني لا أستطيع تحمل آية خسارة من جانبي أكثر من ١٥,٠٠٠ألف دولار وقلت له إن أردت حولت المبلغ المتبقي ٣٥,٠٠٠ أو أتابع وسيكون منها فصاعدا كل الخسارة ان حصلت على عاتقه ... فوافق عسى أن يجبر الله علينا.... وهكذا بعد سنة وصل المبلغ تقريبا إلى ١٢,٤٠٠ألف دولار من أصل ٦٧,٠٠٠الف دولار =خسارة ٥٤,٤٠٠الف دولار. وبعد التوقف عن العمل شكا لي عن أوضاعه التجارية في سورية بأنها متعسرة جدا وأنه محتاج إلى مبلغ ٤٠,٠٠٠الف دولار بشكل طارئ، وقد طلب = مني أن أساعده بأي شكل ... أي أستدين له من معارفي وأصحابي، فقلقت على وضعه جدا....فلجأت إلى القرض من البنك بفائدة (وهو يعلم ذلك) فتأمن لدي مبلغ ١١,٤٠٠ ألف دولار فحولت له المبلغ المتبقي من الحساب ١٢,٦٠٠+ ١١,٤٠٠ = ٢٣,٠٠٠ ألف دولار على أن يعيده خلال شهرين حسب وعد منه لكي لا أتضرر.... ومضى أشهر وسنوات ولم يعده....

- المشكلة- بعد عودتي إلى البلاد أصبح يطالبني بنصف خسارة رأس المال ٥٤,٤٠٠ /٢=٢٧,٢٠٠ منقوص منها قرض البنك ١١,٤٠٠ = ١٥,٨٠٠ ألف دولار (أي ١٥,٨٠٠هو المبلغ الذي أصبح يطالبني به علما أن لديه وصل أمانة بكامل رأس المال) .

-السؤال: هل له حق عندي أم أن لي حق عليه ... أرجو من فضيلتكم التفصيل ما أمكن ... وجزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ارتكب السائل في عمله هذا عدة منكرات ومخالفات شرعية:

أولها: المضاربة في أسهم البورصة الكندية والأمريكية ولا يخفى أن أسهم هذه البورصة تشتمل على شركات محرمة لا يجوز الاستثمار فيها، وراجع في شروط المضاربة بالأسهم الفتوى رقم: ٥٣٢٦٢.

ثانيا: ضمانه للخسارة في نصيب شريكه وهذا لا يجوز في الشركة فالخسارة فيها على كل شريك بقدر رأس ماله. جاء في نصب الراية: والوضيعة (الخسارة) على قدر المالين. اهـ

وجاء في المغني: والوضيعة على قدر المال.. لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم. اهـ.

ثالثا: الاقتراض بالفائدة وهو ربا محرم، وفي الحديث: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. رواه مسلم

فالواجب على السائل أن يبادر إلى التوبة إلى الله عز وجل عسى أن يتوب عليه.

وبالنسبة لمطالبة خاله له بأن يتحمل نصف الخسارة فهذه مطالبة باطلة على كل الاحتمالات، فإنا إذا اعتبرنا ما تم منهما مضاربة أو شركة فالعامل الشريك لا يضمن الخسارة إلا في حالتي التعدي والتفريط، وكذلك الشريك لا يضمن من الخسارة ما زاد عن خسارة رأس ماله إلا في حالتي التعدي والتفريط، وراجع الفتوى رقم: ٦٧٨٩١، والفتوى رقم: ٩٧٩٥٤، وبالرجوع إلى الفتويين تعرف أن التزامك بجزء من الخسارة التزام باطل، وأن خالك يتحمل الخسارة في رأس ماله، ويجب عليه رد الدين الذي لك عليه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٣ رجب ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>