عنهما-قال: أتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احتفر؟ قال: ما احتفر؟ قال: برّة. قال: وما برّة؟ قال: مضنونة ضنّ بها عن الناس واعطيتموها. قال: وأتاه بنو عمه، فقال: إني رأيت في المنام، قيل لي:
احتفر، قلت: ما احتفر؟ قال: برّة. قلت: وما برّة؟ قال: مضنونة ضنّ بها عن الناس واعطيتموها. قالوا: أولا سألته؟ قال: فنام فأتي في المنام، فقيل:
احتفر. فقال: وما احتفر؟ قال احتفر زمزم. قال: وما زمزم؟ قال: لا تنزف (١) ولا تذم (٢)،تسقي الحجيج الأعظم. قال: فانتبه فأخبرهم برؤياه.
قالوا: أفلا سألته أين موضعها؟ قال: فنام فأتي في المنام فقيل له: احتفر.
قال: وأين؟ قال: مسلك الذرّ (٣)،وموضع الغراب، بين الفرث والدم.
قال: فاستيقظ فأخبرهم. قالوا: هذا موضع خزاعة ولا يدعونكم تحتفرون في موضع نصبهم. قال: وقد قالوا له في المنام: إنّ قومك يكونون عليك أول النهار ويكونون معك آخر النهار، قال: ولم يكن من ولده إلا الحارث بن عبد المطلب. قال: فأقبل هو والحارث يحفران، فحفرا، فاستخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان، ثم حفرا فاستخرجا/حلية ذهب وفضة. فقال بنو عمه: يا عبد المطلب أحد (٤) قومك. قال: ثم حفرا فاستخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة ثم حفرا فاستخرجا الماء، فقالوا لعبد المطلب:[إن لنا معك من هذا شركا وحقا](٥) قال: نعم، ائتوني بثلاثة قداح أسود وأبيض وأحمر، فأتوه
(١) أي: لا يفنى ماؤها. (٢) أي: لا تعاب. قال ابن الأثير في النهاية ١٦٩/ ٢: أي، لا تعاب، أو لا تلفى مذمومة ... وقيل: لا يوجد ماؤها قليلا، من قولهم: بئر ذمّة، إذا كانت قليلة الماء. (٣) أي: النمل. (٤) كذا في الأصل. (٥) سقطت من الأصل، وألحقناها من مغازي ابن اسحاق ص:٢٧،وتهذيب السيرة لابن هشام ١٥٥/ ١.