فَلَيسَ مَعْنَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ مُجَرَّدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ! بَلْ أَنْ تَكُونَ قَوِيمَةً -أَي: وُفْقَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ- غَيرَ مُعْوَجَّةٍ (١)، وَتَأَمَّلْ كَيفَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِذَا اِطْمَأَنُّوا بَعْدَ الخَوفِ مِنْ عَدُوِّهِم أَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ -رُغْمَ أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الخَوفِ-؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ لَيسَتْ هِيَ مُجَرَّدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ! حَيثُ أَنَّهُم فِي صَلَاةِ الخَوفِ قَدْ قَصُرَتْ صَلَاتُهُم مِنْ جِهَةِ الكَمِّ وَالكَيفِ، وَغَابَ عَنْهَا -فِي الغَالِبِ- حُضُورُ القَلْبِ لِانْشِغَالِهِ بِالعَدُوِّ فِي الخَارِجِ.
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ -عِنْدَ قَولِهِ تَعَالَى-: {فَإِذَا قَضَيتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَانَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوقُوتًا} [النِّسَاء: ١٠٣]: "أَي: إِذَا أَمِنْتُم مِنَ الخَوفِ وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُكُم وَأَبْدَانُكُم فَأَتِمُّوا صَلَاتَكُم عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَخُشُوعِهَا وَسَائِرِ مُكَمِّلَاتِهَا" (٢).
وَمِمَّا يَشْهَدُ لِذَلِكَ أَيضًا حَدِيثُ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي سِتِّينَ سَنَةً مَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ! لَعَلَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا يُتِمُّ السُّجُودَ، وَيُتِمُّ السُّجُودَ وَلَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ» (٣).
- هَذِهِ الأَرْكَانُ الخَمْسَةُ وَرَدَتْ فِي الحَدِيثِ مُرَتَّبَةً حَسْبَ أَهَمِّيَّتِهَا،
وَبَدَأَ فِيهَا بِالشَّهَادَتَينِ اللَّتَينِ هُمَا الأَسَاسُ لِكُلِّ عَمَلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،
(١) وَكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَاسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} [الكَهْف: ١، ٢]، فَتَأَمَّلْ كَيفَ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى الكِتَابَ بِأَنَّهُ قَيِّمٌ لَيسَ لَهُ عِوَجٌ.(٢) تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ (ص: ١٩٨).(٣) حَسَنٌ. الأَصْبَهَانِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٩٢٢) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٥٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.