- النِّسْيَانُ: هُوَ ذُهُولُ القَلْبِ عَنْ شَيءٍ مَعْلُومٍ مِنْ قَبْلُ.
- الاسْتِكْرَاهُ: هُوَ الإِجْبَارُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُكْرِهَهَ شَخْصٌ عَلَى عَمَلٍ مُحَرَّمٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ.
- هَذِهِ الأَعْذَارُ الثَّلَاثَةُ شَهِدَ لَهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ، فَأَمَّا الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَانَا} [البَقَرَة: ٢٨٦] (١).
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: (لَمَّا نَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَانَا} قَالَ اللهُ: «قَدْ فَعَلْتُ») (٢).
وَأَمَّا الإِكْرَاهُ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النَّحْل: ١٠٦]، فَرَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمَ الكُفْرِ عَنِ المُكْرَهِ -المُطْمَئِنِّ بِالإِيمَانِ-، وَمَا دُونَ الكُفْرِ مِنَ المَعَاصِي هُوَ مِنْ بَابِ أَولَى.
وَفِي مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ: أَخَذَ المُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيرٍ! ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا وَرَاءَكَ؟» قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيرٍ. قَالَ: «كَيفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟» قَالَ: مُطْمَئِنًا بِالإِيمَانِ. قَالَ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ» (٣).
(١) وَقَالَ تَعَالَى أَيضًا: {وَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأَحْزَاب:٥].(٢) مُسْلِمٌ (١٢٦). وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ؛ فَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّاي.(٣) مُسْتَدْرَكُ الحَاكِمِ (٣٣٦٢)، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ»، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي الدِّرَايَةِ (٢/ ١٩٧): «وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ إِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ".وَفِي الإِسْنَادِ كَلَامٌ، وَقَدْ جَزَمَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بِثُبُوتِ نُزُولِ الآيَةِ فِي عَمَّارٍ لِمَجِيءِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ سَاقَهَا ابْنُ جَرِيرٍ؛ إِلَّا أَنَّ سِيَاقَ الحَدِيثِ فِيهِ نَظَرٌ. يُنْظَرُ: فِقْهُ السِّيرَةِ لِلغَزَالِيِّ (ص: ١١١) بِتَحْقِيقِ الشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.