- مِنْ أَسْبَابِ عِظَمِ السَّيِّئَاتِ:
١ - شَرَفُ الزَّمَانِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَومَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِن َّأَنْفُسَكُمْ} [التَّوبَة: ٣٦].
قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم}: " فِي كُلِّهِنَّ، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا، وَعَظَّمَ حُرُمَاتِهِنَّ، وَجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ، وَالعَمَلَ الصَّالحَ وَالأَجْرَ أَعْظَمَ" (١).
٢ - شَرَفُ المَكَانِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
[الحَجّ:٢٥] (٢).
٣ - حَالُ العَامِلِ.
كَأَذِيَّةِ الجَارِ لِجَارِهِ -وَقَدْ أُمِرَ بِالإِحْسَانِ إِلَيهِ-، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنِ المِقْدَادِ ابْنِ الأَسْوَدِ مَرْفُوعًا «لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، وَلَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ أَيسَرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ بَيتِ جَارِهِ» (٣).
(١) تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١٤/ ٢٣٨).(٢) وَالمَقْصُودُ بِالإِلْحَادِ هُنَا المَعْصِيَةُ، كَمَا أَفَادَهُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في التَّفْسِيرِ (١٨/ ٦٠٢).وَفي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٥/ ٢٧): كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو بْنِ العَاصِ يَقُولُ: "الخَطِيئَةُ فِيهِ أَعْظَمُ"، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: "لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيئَةً -يَعني: بِغَيرِ مَكَّةَ- أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّة".(٣) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٣٨٥٤). الصَّحِيحَةُ (٦٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute