٢ - أَنَّهَا تَسُوءُ صَاحِبَهَا بِعُقُوبَتِهَا.
- قَولُهُ: «وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا»: هُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَفَادَهَا الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين رَحِمَهُ اللهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الأَرْبَعِينَ (١):
١ - أَنْ يَهُمَّ وَيَعْزِمَ بِالسَّيِّئَةِ بِقَلْبِهِ ثُمَّ يُرَاجِعَ نَفْسَهُ فَيَتْرُكَهَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْجَرُ؛ فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «قَالَتِ المَلَائِكَة: يَا رَبِّ؛ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِسَيِّئَةٍ -وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ- فقَالَ: ارْقُبُوهُ؛ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً؛ إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاي» (٢).
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، قِيلَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَديهِ؛ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»، قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَامُرُ بِالمَعْرُوفِ أَوِ الخَيرِ»، قَالَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» (٣).
قُلْتُ: وَهَذِهِ الصَّدَقَةُ الأَخِيرَةُ هِيَ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ بِكَفِّ أَذِيَّتِهِ عَنِ النَّاسِ، وَلَيسَتْ عَفْوَ الخَاطِرِ!
٢ - أَنْ يَهُمَّ وَيَعْزِمَ بِالسَّيِّئَةِ بِقَلْبِهِ ثُمَّ يَتْرُكَهَا مُرَاءَاةً لِلمَخْلُوقِينَ! فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ.
(١) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ لِابْنِ عُثَيمِين (ص: ٣٧٠) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.(٢) مُسْلِمٌ (١٢٩).(٣) البُخَارِيُّ (١٤٤٥)، وَمُسْلِمٌ (١٠٠٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute