وَالكَذِبُ الفِعْلِيُّ: كَأَنْ يَبِيعَ عَلَيهِ سِلْعَةً مُدَلَّسَةً؛ فَيُظْهِرَ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَكَأَنَّهَا جَدِيدَةٌ! فَإِظْهَارُهُ إِيَّاهَا عَلَى أَنَّهَا جَدِيدَةٌ؛ هُوَ كَأَنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِهِ: هِيَ جَدِيدَةٌ.
- قَولُهُ: «وَلَا يَحْقِرُهُ»: أَي: لَا يَسْتَصْغِرُهُ؛ وَيَرَى أَنَّهُ أَكْبَرَ مِنْهُ؛ وَأَنَّهُ لَا يُسَاوِي شَيئًا! وَذَلِكَ لِأَنَّ الإِسْلَامَ رَفَعَ المُسْلِمَ، فَهَذَا المُسْلِمُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيهِ بِعَينِ مَا وَقَرَ فِي قَلْبِهِ مِنَ التَّوحِيدِ وَالإِيمَانِ وَمَعْرِفَتِهِ بِاللهِ تَعَالَى وَبِالإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالعِلْمِ؛ فَمِثْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَقَّرَ! بَلْ يُحْتَرَمُ لِمَا مَعَهُ مِنَ الإِيمَانِ وَالصَّلَاحِ، وَهَذَا الاحْتِقَارُ مَنْشَأُهُ مِنَ الكِبْرِ كَمَا فِي الحَدِيثِ «الكِبْرُ: سَفَهُ الحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ» (١).
- قَولُهُ: «التَّقْوَى هَاهُنَا»: يَعْنِي أَنَّ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَقُومُ فِي القَلْبِ ابْتِدَاءً، وَمِنْ ثُمَّ يَنْشَأُ عَنْهَا العَمَلُ الصَّالِحُ، وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ تَاكِيدًا لِكَونِ القَلْبِ هُوَ الأَصْلَ لِعَمَلِ الأَعْضَاءِ.
- قَولُهُ: «بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ»: هَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بقَولُهُ: «وَلا يحَقِرُهُ»: أَي: يَكْفِي الإِنْسَانَ مِنَ الإِثْمِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ! فَهُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
- قَولُهُ: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَىَ المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»: فِيهِ بَيَانٌ لِعُمُومِ حُرْمَةِ المُسْلِم؛ وَعَدَمِ ظُلْمِهِ أَو قَتْلِهِ أَو غِيبَتِهِ أَوِ الإِضْرَارِ بِهِ.
وَقَدْ قَرَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حُرْمَةَ المُسْلِمِ بِحُرْمَةِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فِي حَدِيثِ «إنَّ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيكمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا في شَهْرِكمْ هَذَا فِي بَلدِكمْ هَذَا» (٢).
(١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٥٤٨) عَنِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا، صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٤٢٦).وَقَولُهُ «غَمْصُ النَّاسِ»: «احْتِقَارُهُم، وَعَدَمُ الاعْتِدَادِ بِهِم». التَّنْوِيرُ لِلْصَنْعَانِيِّ (١/ ٣٦٧).(٢) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٢١٨) عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute