مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ:
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: مَا التَّوفِيقُ بَينَ الحَدِيثِ هُنَا «وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيرَ نِسْيَانٍ» (١)، وَبَينَ قَولِهِ تَعَالَى: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} [التَّوبَة: ٦٧]؟
الجَوَابُ: إِنَّ المُرَادَ بِالنِّسْيَانِ فِي الآيَةِ هُنَا التَّركُ، يَعْنِي تَرَكُوا شَرْعَ اللهِ؛ فَتَرَكَهُم سُبْحَانَهُ فِي العَذَابِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ المُقَابَلَةِ، أَمَّا النِّسْيَانُ الَّذِي هُوَ الخَطَأُ وَالذُّهُولُ وَالغَفْلَةُ؛ فَهَذَا الَّذِي لَا يُوصَفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى:
{قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طَه: ٥٢]، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الإِنْسَانُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيثِ نَفْيُهُ.
(١) كَمَا سَبَقَ فِي الحَدِيثِ «مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَافِيَةٌ؛ فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ نَسِيًّا، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مَرْيَم: ٦٤]». صَحِيحٌ. الدَّارَقُطْنِيُّ (٢٠٦٦) عَنْ أَبِي الدّرْدَاء مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٢٥٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.