تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ! وَالصِّرَاطُ الإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللهِ تَعَالَى، وَالأَبْوَابُ المُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَاسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّاعِي فَوقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ» (١).
- الحَدُّ جَاءَ فِي الأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْكَالٍ:
١ - الحَدُّ: أَي: مَا أُذِنَ بِهِ، وَالمَعْنَى مَا وَرَدَ وَقُصِدَ بِهِ جُمْلَةُ مَا أَذِنَ بِهِ الشَّارِعُ وَدَلَّ عَلَيهِ؛ فَالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دَائِرَةِ المَاذُونِ بِهِ إِلَى خَارِجِهِ؛ فَقَدْ تَعَدَّى الحَدَّ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البَقَرَة: ٢٢٩] (٢)، وَهُوَ المَقْصُودُ بِالحَدِيثِ هُنَا، وَالنَّهْيُ فِي هَذَا الحَدِّ هُوَ عَنْ تَجَاوُزِهِ.
٢ - الحَدُّ: أَي: المُحرَّمُ؛ وَيَدُلُّ عَلَيهِ سِيَاقُ الكَلَامِ فِي النَّهْي عَنْ قُرْبَانِهِ، أَو أَنْ تُذْكَرَ عَلَيهِ العُقُوبَةُ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البَقَرَة: ١٨٧] (٣)، وَالنَّهْيُ فِي هَذَا الحَدِّ هُوَ عَنْ قُرْبَانِهِ.
٣ - الحَدُّ: أَي: العُقُوبَةُ، كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ عَنِ النَّبِيِّ
(١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١٧٦٣٤) عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٨٨٧).(٢) قَالَ تَعَالَى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَاخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البَقَرَة: ٢٢٩].(٣) قَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البَقَرَة: ١٨٧].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.