مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ:
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: كَيفَ يُجْمَعُ بين مَا فِي لَفْظِ الحَدِيثِ -حَيثُ قَرْنَ الرَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ مَعَ اللهِ تَعَالَى بِـ (الوَاوِ) حَيثُ قَالَ: «إلى اللهِ ورَسُولِهِ» ولم يَقُلْ: «ثُمَّ رَسُولِهِ» - مَعَ الحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقُولُوا: «مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ» عِوَضًا عَنْ قَولِهِم: «مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ» (١)؟
الجَوَابُ: إِنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرِيعَةِ يَصِحُّ أَنْ يُعبَّرَ عَنْهُ بِالوَاوِ، لِأَنَّ مَا صَدَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّرْعِ إِنَّمَا هُوَ بِأَمْرِ رَبِّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النِّسَاء: ٨٠]، وَأَمَّا الأُمُورُ الكَونِيَّةُ -كَالمَشِيئَةِ مَثَلًا- فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَنَ مَعَ اللهِ أَحَدٌ بِالوَاوِ أَبَدًا، لِأَنَّ مَشِيئَةَ العَبْدِ مُسْتَقِلَّةٌ عَنْ مَشِيئَةِ اللهِ -رُغْمَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَشَاءَ اللهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التَّكْوِير: ٢٩]-، فَأَثْبَتَتِ الآيَةُ مَشِيئَتَينِ مُسْتَقِلَّتَينِ عَنْ بَعْضِهِمَا.
(١) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (٣٧٧٣). الصَّحِيحَةُ (١٣٦).وَتَمَامُ الحَدِيثِ هُوَ عَنْ قُتَيلَةَ؛ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ! وَتَقُولُونَ: وَالكَعْبَةِ! فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: «وَرَبِّ الكَعْبَةِ، وَأَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.