قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَقِبَ حَدِيثِ النُّعْمَانِ: " بَابُ تَفْسِيرِ المُشَبَّهَاتِ، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيتُ شَيئًا أَهْوَنَ مِنَ الوَرَعِ؛ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ" (١).
- لَيسَ فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الحِمَى عَلَى المَرْعَى! إِلَّا إِنْ كَانَ حِمًى لِدَوَابِّ المُسْلِمِينَ عَنْ دَوَابِّ غَيرِ المُسْلِمِينَ، وَفِي الحَدِيثِ «المُسْلِمُونَ شُرَكاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الكَلَأِ وَالمَاءِ وَالنَّار» (٢).
- مِنْ فَوَائِدِ الحَدِيثِ:
١ - أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ كُلُّهُم، وَذَلِكَ لِقَولِهِ: «لَا يعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ».
٢ - الحَثُّ عَلَى اتِّقَاءِ الشُّبُهَاتِ (٣).
٣ - أَنَّ الوَاقِعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَاقِعٌ فِي الحَرَامِ، وَذَلِكَ لِقَولِهِ: «مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ»، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ التَّحَرُّزِ مِنَ الشُّبُهَاتِ مُطْلَقًا
- لَا بِاعْتِبَارِ آحَادِ الشُّبهَاتِ-.
(١) البُخَارِيُّ (٣/ ٥٣).قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (١/ ١٢٦) (كِتَابِ الإِيمَانِ - بَابِ فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ): "كَأَنَّهُ أَرَادَ (أَي البُخَارِيُّ) أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الوَرَعَ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الإِيمَانِ؛ فَلِهَذَا أَورَدَ حَدِيثَ البَابِ فِي أَبْوَابِ الإِيمَانِ".(٢) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٣٤٧٧) عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٦٧١٣).(٣) وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَشْرُوطٌ بِمَا إِذَا كَانَتْ شُبْهَةٌ، أَمَّا إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حُكْمِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ وَسْوَاسًا! وَهُوَ مَذْمُومٌ بِلَا رَيبٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.