صالح عن ابن عباس، وعن مُرَّة الهَمْداني عن ابن مسعودٍ، وعن أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} الآية، قال: لما أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يهبط من السماء مسح صفحةَ ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذريةً بيضاء (١) مثل اللؤلؤ، وكهيئة الذر، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي، ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذريةً سوداء (٢) كهيئة الذر، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك حين يقول (٣): {وَأَصْحَابُ اُلْيَمِينِ}[الواقعة: ٢٨]، {وَأَصْحَابُ اُلشِّمَالِ}[الواقعة: ٤٣]. ثم أخذ منهم الميثاق فقال:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، فأعطاه طائفةٌ طائعين وطائفةٌ كارهين، فقالت الملائكة: {شَهِدْنَا أَن يَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ اَلْمُبْطِلُونَ}، فلذلك ليس أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنَّ ربَّه الله، ولا مُشرِكٌ إلا وهو يقول:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ}[الزخرف: ٢١].
فذلك قول الله عز وجل:{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} الآية، وذلك حين يقول:{وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي اِلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}[آل عمران: ٨٢]، وذلك حين يقول:{قُلْ فَلِلَّهِ اِلْحُجَّةُ اُلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}[الأنعام: ١٥٠] قال: يعني يوم أخذ عليهم الميثاق.
قال إسحاق: وأخبرنا رَوح بن عُبادة، حدثنا موسى بن عُبَيدة الرَّبَذي قال: