قال أبو عمر (٢): وقال آخرون: معنى قوله: «كل مولود يولد على الفطرة» أنَّ الله فطرهم على الإنكار والمعرفة، وعلى الكفر والإيمان، فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم، فقال: ألستُ بربكم؟ قالوا جميعًا: بلى، فأمَّا أهل السعادة، فقالوا: بلى، على معرفةٍ له طوعًا من قلوبهم، وأمَّا أهل الشقاوة فقالوا: بلى، كَرهًا غيرَ طوعٍ.
قال محمد بن نصرٍ المروزي (٣): سمعت إسحاق بن إبراهيم ــ يعني: ابن راهويه ــ يذهب إلى هذا المعنى، واحتجَّ بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ}[الروم: ٣٠](٤). قال إسحاق: يقول: لا تبديل للخِلقة التي جَبَل عليها ولدَ آدمَ كلَّهم، يعني مِن الكفر والإيمان، والمعرفة والإنكار.
(١) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤١٣) و «شفاء العليل» (٢/ ٤٢٣). (٢) في «التمهيد» (١٨/ ٨٣). (٣) لعله في كتاب «الرد على ابن قتيبة». وما زال النقل من «التمهيد» بواسطة «الدرء». (٤) سبق تخريجه.