فصول الكتاب

تُسمَّى أقوالًا ووجوهًا.

هذه طريقة العراقيين، وقد صرَّحوا بأنَّ المراد شرطُ تركها لا شرط انتقاض العهد بفعلها، كما ذكره أصحاب أحمد.

وأمَّا الخراسانيون فقالوا: المراد بالاشتراط هنا شرط انتقاض العهد بفعلها لا شرط تركها. قالوا: لأنَّ الترك (١) موجَب نفسِ العقد. وذكروا في تلك الخصال المضرة ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: ينتقض العهدُ بفعلها. والثاني: لا ينتقض. والثالث: إن شرط في العقد انتقاض العهد بفعلها انتقض وإلا فلا.

ومنهم مَن قال: إن شُرِط نُقِض وجهًا واحدًا، وإن لم يشرط فوجهان. وحسبوا أنَّ مراد العراقيين بالاشتراط هذا، فقالوا حكايةً عنهم: وإن لم يَجرِ شرطٌ لم ينتقض العهد، وإن جرى فوجهان. ويلزم من هذا أن يكون العراقيون قائلين بأنَّه [إن] لم يَجرِ شرط الانتقاض بهذه الأشياء لم ينتقض بها قولًا واحدًا وإن صُرِّح بشَرْطِ تركها. وهذا غلطٌ عليهم، والذي نصروه في كتب الخلاف: أنَّ سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقض العهد ويوجب القتل، كما ذكرناه عن الشافعي نفسه.

فصل

وأمَّا مالك وأصحابه رحمهم الله تعالى فقالوا (٢): ينتقض العهد بالقتال،


(١) في الأصل: «الشرط»، والتصحيح من «الصارم».
(٢) كما في «عقد الجواهر الثمينة» (١/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، ولعل المؤلف صادر عنه.