العرب لم يعتذر بأن عمر قد فعلَ ذلك وكان رشيدَ الأمر، أو لعله نسي الحديث أو أحال على عمر - رضي الله عنه - قطعًا لمنازعتهم وطلبهم.
فإن قيل: فأهلُ نجران كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صالحهم، وكتب لهم كتابَ أمْنٍ على أرضهم وأنفسهم وأموالهم، فكيف استجاز عمر - رضي الله عنه - إخراجهم؟
قيل: قد قال أبو عبيد (١): إنما نرى عمر قد استجاز إخراج أهل نجران ــ وهم أهل صلحٍ ــ لحديث يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم خاصةً، يحدِّثونه عن إبراهيم بن ميمونٍ مولى آل سَمُرة عن ابن سمرة عن أبيه (٢) عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان آخر ما تكلَّم به أن قال:"أخرِجوا اليهودَ من الحجاز وأخرِجوا أهلَ نجران من جزيرة العرب".
فإن قيل: زدتم الأمر إشكالًا، فكيف أمر بإخراجهم وقد عقد معهم الصلح؟
قيل: الصلح كان معهم بشروطٍ فلم يَفُوا بها، فأمر بإخراجهم.
قال أبو عبيد (٣): وإنما نراه قال ذلك لنكْثٍ كان منهم، أو لأمرٍ أحدثوه بعد الصلح.
(١) "الأموال" (١/ ١٨٧). (٢) "عن أبيه" ليس في "الأموال". وهو موصول بذكره في المصادر الأخرى، وقد تقدم تخريجه. (٣) "الأموال" (١/ ١٨٨).