إحداهما: أنه مصرف الفيء، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى (٢)، وهو الصحيح وهو مذهب الشافعي؛ لأنه مأخوذٌ من مشركٍ، وهو جزيةٌ باسم الصدقة.
والثانية: أن مصرفه مصرف الصدقة، وهي اختيار أبي الخطاب، لأنه معدولٌ به عن الجزية في الاسم والحكم والقدر، فيُعدَل بمصرفه عن مصرفها.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي (٣): والأول أقيس وأصح؛ لأن معنى الشيء أخصُّ به من اسمه، ولهذا لو سُمِّي رجلٌ أسدًا أو نَمِرًا أو أسودَ أو أحمرَ لم يَصِرْ له حكم المسمَّى بذلك.
قال: ولأنَّ هذا لو كان صدقةً على الحقيقة لجاز دفعها إلى فقراءِ من أُخِذتْ منهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْلِمْهم أن عليهم صدقةً، تُؤخذ من أغنيائهم فَتُرَدُّ في فقرائهم"(٤).
(١) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٥). (٢) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٣٧). (٣) "المغني" (١٣/ ٢٢٥). (٤) أخرجه البخاري (١٣٩٥) ومسلم (١٩) عن ابن عباس في حديث إرسال معاذٍ إلى اليمن.