جعل على أهل السواد وأهل الجزية يومًا وليلةً، فكنَّا إذا نزلنا (١) عليهم قالوا: شَبا شَبا. قلت لأحمد: ما يومٌ وليلةٌ؟ قال: يضيفونهم، قلت: ما قولهم: شَبا شَبا؟ قال: هو بالفارسية: ليلةً ليلةً.
وقال عبد الله بن أحمد (٢): حدثني أبي قال: حدثني وكيعٌ، حدثنا هشامٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس أنَّ عمر - رضي الله عنه - شرط على أهل الذمة ضيافة يومٍ وليلةٍ، وأن يصلحوا القناطر (٣)، وإن قُتِل رجلٌ من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته.
قال (٤): وحدثنا أبي، حدثنا وكيعٌ، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب أنَّ عمر - رضي الله عنه - اشترط على أهل الذمة ضيافة يومٍ وليلةٍ، فإن حبسهم مطرٌ أو مرضٌ فيومين، فإن مكثوا أكثر من ذلك أنفقوا من أموالهم، ويكلَّفون ما يطيقون.
قال القاضي في «الأحكام السلطانية»(٥): وإذا صولحوا على ضيافة
(١) في الأصل: «تولينا»، تصحيف. (٢) وعنه الخلال في «الجامع» (١/ ٤٣٦). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٤١٥٥) عن وكيع به. وأخرجه مسدد (المطالب العالية: ٢٠٦٠) وأبو عبيد في «الأموال» (٤١٨) وابن زنجويه (٥٩٤) والبيهقي (٩/ ١٩٦) من طُرُق عن هشام به. (٣) في الأصل: «القواطن»، وفي مطبوعة «الجامع»: «قناط»، كلاهما تصحيف. (٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١٥٦) وأبو عبيد في «الأموال» (٤١٦، ٤١٧) وابن زنجويه (٥٩٦) والبيهقي (٩/ ١٩٦) من طرق عن أبي إسحاق به. (٥) (ص ١٥٦ - ١٥٨).