ههنا (١) راوي التَّشديد ولا راوي التَّخفيف، واللَّفظ يحتمل أربعة أوجهٍ «ذكَّرته» بالتَّشديد والضَّمير المنصوب، و «ذكَّرت»(٢) بالتَّشديد من غير ضميرٍ، و «ذَكَرَتْ» على صيغة المُؤنَّثة الواحدة بالتَّخفيف بدون الضَّمير، و «ذَكَرَتْه» بالتَّخفيف والضَّمير لأنَّ «ذكرت» -بالتَّخفيف- يتعدَّى، يُقال: ذكرت الشَّيء بعد النِّسيان، وذكَّرته بلساني وبقلبي، وتذكرته وأذكرته غيري وذكرته بمعنى. انتهى. وقال الدَّمامينيُّ متعقِّبًا لكلام الزَّركشيِّ (٣): وكأنَّه فهم أنَّ الضَّمير المنصوب عائدٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، وذلك: مفعولٌ، فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة أنَّ «ذكر» إنَّما يتعدَّى بنفسه، وليس الأمر كما ظنَّه، بل الضَّمير المنصوب عائدٌ إلى الأمر المتقدِّم، و «ذلك»: بدلٌ منه، والمفعول الَّذي يتعدَّى إليه هذا الفعل بحرف الجرِّ حُذِف مع الحرف الجارِّ له لدلالة ما تقدَّم عليه، فآل الأمر إلى أنَّها قالت: فلمَّا جاء رسول الله ﷺ ذكرت ذلك الأمر له، وليت شعري ما المانع من حمل هذه الرِّواية الصَّحيحة على الوجه السَّائغ (٤) ولا غبار عليه؟! (فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ) لعائشة ﵂: (ابْتَاعِيهَا) ولغير أبي ذَرٍّ: «فقال: ابتاعيها»(فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة القطع في الثَّاني، والوصل في الأوَّل (فَإِنَّ الوَلَاءَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فإنَّما الولاء»(لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ) النَّبويِّ (٥).
(١) في (د): «هنا منها». (٢) في (د) و (م): «ذَكَّر». (٣) في (ص): «للزَّركشيِّ». (٤) في (د): «الشَّائع». (٥) «النَّبويِّ»: سقط من (د)، وفي (م) و (ج): «المدنيِّ».