وَقَال أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي ولايتيهِ أَوْ قَبْلَها، وَلَوْ أَقَرَّ خصمٌ عِنْدَهُ لآَخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنهُ لا يَقْضِي عَلَيهِ فِي قَوْلِ بَعضِهم حَتى يَدعُوَ شَاهِدَينِ فَيُحضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَال بعضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيرِهِ لَمْ يَقْضِ إلا بِشَاهِدَينِ. وَقَال آخَرُونَ مِنْهُم: بَلْ يَقْضِي بِهِ لأَنهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مِنَ الشَّهادَةِ مَعرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهادَةِ. وَقَال بَعضُهُم: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأموَالِ وَلا يَقْضِي فِي غَيرِها، وَقَال الْقَاسِمُ: لا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمضِيَ قَضَاءَهُ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيرِهِ؛ مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهادَةِ غَبْرِهِ، وَلَكِنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِتُهمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعٌ لَهُم فِي الظُّنُونِ، وَقَد كَرِة النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الظَّنَّ فَقَال: (إِنَّمَا هذِهِ صَفِيَّةُ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ حَدِيثُ صَفِيَّةَ، وَكَذلِكَ حَدِيثُ عُمَر فِي آيةِ الرَّجْمِ، وحَدِيثُ مَاعِزٍ.
وَقَال فِي بَاب "إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعوَة": وَقَد أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ (٢).
وَقَال فِي بَاب "الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِه": وَقَال ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ (٣).
وَقَال: الأَلَدُّ الْخَصِمُ: الدَّائِمُ الْخُصُومَةِ، {لُدًّا}: عُوجًا (٤).
وَقَال فِي بَاب "تَرجَمَةِ الْحُكامِ وَهلْ يَجُوزُ تَرجُمَانٌ وَاحِدٌ": وَقَال خَارِجَةُ بْنُ [زَيدٍ، عَنْ] (٥) زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يَتَعلمَ كِتَابَ
(١) البخاري (١٣/ ١٥٨).(٢) البخاري (١٣/ ١٦٣).(٣) البخاري (١٣/ ١٧٨).(٤) البخاري (١٣/ ١٨٠).(٥) ما بين المعكوفين ليس في (أ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute