زَنَيتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنكَ. فَقَال: أَينَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَال: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَال: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: فُلانٌ الرَّاعِي. قَال: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ (١) صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَال: لا، أعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَّا كَانَتْ فَفَعَلُوا. وَبَينَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ (٢) وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ (٣)، فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيهِ (٤) فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَال: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ -قَال فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا- قَال: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرُبونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيتِ سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضاعَ وَنَظَرَ إِلَيهَا فَقَال: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثِ (٥)، فقَالتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ اللَّهُمَّ: لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيتِ سَرَقْتِ فَقُلْتْ: اللَّهمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ: اللَّهمَّ اجْعَلنِي مِثْلَهَا؟ ثُال: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَان جَبَّارًا فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيتِ وَلمْ تَزْنِ
(١) قوله: "لك" ليس في (ك)(٢) الفارهة: النشيطة الحادة القوية.(٣) "شارة حسنة" الشارة: الهيئة واللباس.(٤) كذا في حاشية (أ) رفي (أ) و (ك): "عليه".(٥) "تراجعا الحديث" أي: اقبلت على الرضيع تحدثه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.