قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالى (١): {[فَسَالتْ] أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}.
- وَقَوْلُهُ: "إنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَلِيلًا وإِنْ كَانَ كثيرًا فَكَثيرًا" وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ "فَبِقَدْرِهِ" (٢)، هَكَذَا الرِّوَايَةُ بالنَّصْبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ. وَتَقْدِيرُهُ - في العَرَبِيَّةِ - إِنْ كَانَ النَّصِيبُ قَلِيلًا فَيَكُوْنُ المَأْخُوْذُ قَلِيلًا، وإِنْ كَانَ النَّصِيبُ كَثيرًا فَيَكُوْنُ المَأْخُوْذُ كَثِيرًا. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "فَقَلِيلٌ ... فَكَثيرٌ" بالرَّفْعِ في الثَّوَانِي عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، والتَّقْدِيرُ: إِنْ كَانَ النَّصِيبُ قَلِيلًا فَالمَأْخُوْذُ قَلِيلٌ في الشُّفْعَةِ، وإِنْ كَانَ كَثِيرًا (٣) فَالمَأْخُوْذُ كَثيرٌ.
- وَ [قَوْلُهُ]: "فَتشَاحُّوا": تَفَاعَلُوا، مِنَ الشُّحِّ.
(١) سورة الرَّعد، الآية: ١٧. فَتْحُ الدَّالِ هي قِرَاءَةُ الجُمْهُوْرِ، وَجَزْمُهَا قراءةُ أَبِي عَمْرٍو، وَالحَسَنِ، والمطوعِيِّ، وَالأشْهَبِ، والعُقَيلِيِّ، وزيدِ بنِ عَلِيٍّ. يُراجع: المحرر الوجيز (٨/ ١٥٥)، وزَاد المسير (٤/ ٣٢١)، وتفسير القرطبي (٩/ ٥٠٩)، والبحر المحيط (٥/ ٣٨١).(٢) كذا في رواية يحيى.(٣) في الأصل: "كثير".وهَذَا الحديث أولى من تمثيل النُّحاة بقوله: "النَّاسُ مَجْزِيُّونَ بأَعْمَالِهِم إنْ خَيرًا فَخَيرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ" لأنَّ هَذَا الحَدِيثَ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ النُّحَاةُ قَال عنه في "المقاصد الحسنة": "ليس بحديثٍ، وقولُ النَّحويين إنَّه حديثٌ غَلَطٌ". أقُوْلُ: وَرَدَ في شرح المفصل (٢/ ٩٧)، وشرح الألفية لابن الناظم (٥٥)، وشرح الكافية للرضي (١٢٥٢)، وأوضح المسالك (١/ ٢٦١)، وشرح الأشموني (١/ ٢٤٢) ... وغيرها. أمَّا إمامُ النّحَاة سيبويه فقد أورده في كتابه (١/ ٢٥٨)، على أنَّه قَوْلٌ مَأْثُورٌ، قال - قبل إيراده -: ومن ذلك "قولك"، وكذلِك قال بعض النَّحويين أيضًا، ورواه العلَّامة ابن مالك في كتابه شواهد التَّوضيح والتَّصحيح (٧١): "المَرْءُ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ ... ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute