عَلَى أَنَّه لَا يَكُوْنُ لِلْوَاحِدِ؛ لأنَّ مَا دُوْنَ العَشَرَةِ لَا يُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ، أَلَا تَرَى أَنّه لَا يُقَالُ خَمْسَةُ ثَوْبٍ، وَلَا أَرْبَعُ دَارٍ. والذَّوْدُ: مِنَ ذَادَ يَذُوْدُ: إِذَا دَفَعَ، وَكَأَنَّهُ مَصدَرٌ سُمِّي بِهِ. وَسُمِّيَتْ بِذلِكَ؛ لأنَّ الوَاحِدَ مِنَ الإبِلِ لَا كُلْفَةَ عَلَى الرَّاعِي مِنْهُ، وكَذلِكَ الاثْنَانِ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ تَصَاوَلَتْ وَتَرَاجَمَتْ فاحْتَاجَ الرَّاعِي أَنْ يَذُوْدَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ.
- و [قَوْلُهُ: "لَيسَ فِيمَا دُوْنَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِن الوَرِقِ صَدَقَةٌ"]. الأُوْقِيَّةُ مُشْتَقٌ مِنَ الأوْقِ، وَهُوَ الثِّقَلُ، يُقَالُ: أَلْقَى على أَوْقَهُ، ويُقَالُ في جَمْعِهِ: أَوَاقِيَّ وأَوَاقٍ.
و"الوَرِقُ" المَالُ مِنَ الفِضَّةِ -بِكَسْرِ الرَّاءِ- الوَرَقُ - بِفَتْحِهَا -: المَالُ مِنَ الغَنَمِ وَالإِبِلِ، واشْتِقَاقُ الوَرِقِ مِنْ أَوْرَقَ الشَّجَرُ يُوْرِقُ، وجَعَلُوا المَال لِصَاحِبِهِ، كالوَرَقِ للشَّجَرِ، وَلِذلِكَ سَمَّوْهُ رِيشًا وَرِيَاشًا؛ لأنَّه يُنْهِضُ صَاحِبَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ كَمَا يُنْهِضُ الرِّيشُ الطَّائرَ.
- و [قَوْلُهُ: "إِنَّمَا الصَّدَقَةُ في الحَرْثِ والعَينِ والمَاشِيَةِ" [٣]. "العَينُ": المَالُ النَّاضُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ. وعَينُ كُلِّ شَيءٍ خِيَارُهُ وأَفْضَلُهُ، والنَّاضُّ: أَفْضَلُ المَالِ وَخَيرُهُ.
- و"الحَرْثُ" مَصدَرٌ مُشْتَقٌّ مِنْ حَرَثْتُ أَحْرُثُ، ثُمَّ سُمِّيَ الشَّيءُ المَحْرُوْثُ حَرْثًا مَجَازًا، كَمَا أَنَّ العَدْلَ مَصدَرُ عَدَلَ يَعْدِلُ، ثمَّ يُقَالُ لِلرَّجُلِ العَادِلِ عَدْلٌ، و"الحَرْثُ" مُشْتَقٌّ مِنْ أحْرَثْتَ الدَّابَةَ: إِذَا أَضْعَفْتَهَا بِطُوْلِ السَّفَرِ، سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي يَحْرُثُ الأرْضَ يُوْهِنُهَا بالخَرْقِ لَهَا، ويُذْهِبُ صَلَابَتَهَا.
- و"المَاشِيَةُ": المَالُ مِنَ الحَيَوَانِ، مُشْتَقٌّ مِنْ مَشَى: إِذَا نَهَضَ يُرَادُ بِهِ نَمَاؤُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.