٧١٩١ - حدثنا الدّبري، قال: قرأنا على عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن العبّاس، عن أبيه العبّاس، قال: شهدت / (٢) مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلقد رأيت النبي ﷺ وما معه إلّا أَنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه وهو على بغلة
⦗٣٧٦⦘ شهباء (٣) -وربما قال: معمر: بيضاء- أهداها له فروة بن [نعامة](٤) الجذامي، فلما التقى المسلمونَ والكفّار ولّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قِبَل الكفّار، قال العبّاس: وأنا آخذٌ بلجام [بغلة](٥) رسول الله ﷺ أَكُفَّها وهو لا يألو ما أَسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز (٦) النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ:"يا عبّاس ناد أصحاب السَّمُرة" قال: وكنت رجلا صيِّتا؛ فقلت بأعلى صوتي: أَين أَصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله لكأنّي عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أَولادها، فقالوا: يا لبيك! يا لبيك، وأَقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفّار، فنادت الأنصار تقول: يا معشر الأنصار: ثمّ قصرت الدعوات على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج: قال: فنظر رسول الله ﷺ(٧) وهو على بغلته كالمتطول عليهم إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ:"هذا حينُ حَمِي الوطيس"، قال: ثمّ أخذ
⦗٣٧٧⦘ رسول الله ﷺ بحُصَيَّات، فرمى بهنَّ وجوهَ الكفّار، ثمّ قال:"انهزَمُوا وربّ الكعبة، انهزموا وربّ الكعبة"، قال: فذهبت أَنظر فإِذا القتال على هيئته فيما أَرى، قال: فوالله ما هو إلّا أنْ رماهم رسول الله ﷺ بحُصَيّات، فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرًا حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلة له (٨).
(١) عبد الرزاق هو موضع الالتقاء مع مسلم. (٢) نهاية (ل ٥/ ٢٢٥/ ب). (٣) أي: بيضاء. انظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٢٤٠)، لسان العرب (١/ ٥٠٨ - ٥١٠) مادة: "شهب". (٤) في (ك): (نفاثة) والتصويب من: (ل)، ومن مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٧٩) ح (٩٧٤١) وصحيح مسلم (٣/ ١٣٩٩) ح (٧٧)، ويؤيده أيضًا ما سيأتي عند المصنف في الحديث رقم (٧١٩٤). (٥) من: (ل). (٦) أي: بركاب النبي ﷺ. انظر: المجموع المغيث للأصفهاني (٢/ ٥٥٢). (٧) نهاية (ل ٥/ ٢٢٦/أ) من: (ل). (٨) أخرجه مسلم (كتاب الجهاد والسير -باب في غزوة حنين- ح (٧٧)، ٣/ ١٣٩٩). * من فوائد الاستخراج: الإتيان بمتن رواية عبد الرزاق، والتي ذكر مسلم إسنادها، وبعض ألفاظها، وأحال على رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري.