٤٩٧١ - حدّثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدّثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيان (١)، قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، قال:"دخلتُ أنا وأبو سلمة بن عبد الرّحمن على فاطمة بنت قيسٍ.
⦗٥٧٠⦘ فسألناها، فقالت: كُنْتُ عنْدَ أبي عَمْرو بن حَفصِ بن المُغِيرَةِ. فخرج في غزوة نجران (٢)، فبعث إليّ مع عياش بن أبي ربيعة بخمس آصع (٣) شعير، وخمسة آصع تمر. فقلت: ما لي نفقة إلا هذا؟ ولا أعتد في داركم، قالت: فجمعت ثيابي، وأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: كَمْ طَلَّقَكِ؟ قُلْتُ: ثلاثًا، قال: صدَقَ، لا نفقةَ لكِ، واعْتَدِّي في بيت ابنِ أمِّ مكْتومِ، فإذا حللتِ فآذنيني، فلما حَلّلتُ خَطَبني رجال كثير من قريش، فلما يعلق بنفسي إلا مُعاويةُ وأبو الجَهْمِ. فأتيتُ رسول الله ﷺ فذَكرْتُ ذلك لهُ. فقال: أما معاويةُ فمسكين تَربٌ (٤) لا مالَ لهُ. وأما أبو الجهم فرجل ضرّاب للنساء. ولكن انكحي أسامة بن زيد. قالت: فجعلتُ أصبعي في أذني، فقلت: أسامة بن زيد! مدّ بها أبو عاصم صوته. قال أحمد بن سعيد: إنكارًا. فقال: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك. قالت: فتزوجتُ أسامة فَشَرَّفني الله بابن زيد وأكرمني" (٥).
(١) هو الثّوريّ كما في رواية مسلم. (٢) غزوة نجران: كانت في ربيع الآخر أو جماد الأولى، سنة عشر. السيرة النبوية ٤/ ٥٩٢. (٣) آصع، جمع صاع: وهو مكيال يسع أربع أمدادٍ. والصاع خمسة أرطال عراقي، أو ثمانية أرطال حجازي. النهاية ٣/ ٦٠. (٤) تَرِبَ لا مال له: أي فقير لا مال له. النهاية ١/ ١٨٥. (٥) أخرجه مسلم في صحيحه، في النكاح، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٢/ ١١٢٠) - ح ٤٩ - عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو عاصم، به. وذكره إلى قوله: " … = ⦗٥٧١⦘ = نجران" ثم قال: وساق الحديث بنحو حديث ابن مهدي. وزاد: "قلت: فتزوجته فشرفني الله بأبي زيد وكرمني الله بأبي زيد". فوائد الاستخراج: ١ - وقوع نوع من العلو النسبي لأبي عوانة، وهو البدل، حيث التقى مع مسلم في شيخ شيخه وهو "أبو عاصم". ٢ - تساوي عدد رواة الإسنادين، وهذا (مساواة). ٣ - في رواية ابن مهدي "ترب خفيف الحال"، وأما عند أبي عوانة "فمسكين ترب لا مال له". ٤ - زيادة من قوله: "فجعلت أصبعي في أذني -إلى قوله- خير لك". ولفظ: "من قريش فلما يعلق بنفسي". ٥ - عند أبي عوانة: "بابن زيد" وعند مسلم "بأبي زيد". ٦ - في مسلم: "فتزوجته"، وعند أبي عوانة "فتزوجت أسامة".