١٢٧٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثني أبو زُرعة -يعني: وهب الله بن راشد- عن يونس، عن الزهري، قال سالم: سمعت ابن عمر يقول: "انطلق بعد ذلك (١) رسولُ الله ﷺ وأبيُّ بن كعب إلى النخل، وهو يُخَبِّئُ من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجعٌ على فراشه في قطيفة (٢) له فيها زمزمة (٣)، فرأتْ أمُ ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتَّقِي بجذوعِ النخل، فقالت لابن صياد: أيْ صاف - وهو اسمه - هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال النبي ﷺ: لو تركتْه لبين. قال سالم: فقال عبد الله: قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدَّجالَ، فقال: إني لأُنذركُموه، وما من نبيٍّ إلا وقد أنذر قومَه، لقد أنذره نوحٌ قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا، لم يقله نبىٌّ لقومه:
⦗١٧٣⦘
تعلمون أنَّة أعور، وإن الله ليس بأعور" (٤).
(١) أي: يعد انطلاقه مع عمر في رهط قبل ابن صياد. انظر: عمدة القاري (٨/ ١٧٤). (٢) هي كساء له خمل. انظر: النهاية (٤/ ٨٤). (٣) في الصحيحين أربع روايات لهذه الكلمة كما قال القاضي عياض، وهي كما يلي: (زمزمة) بمعجمتين، و (رمرمة) بمهملتين، و (رمزة) بتقديم الراء، و (زمرة) بتقديم الزاي. ومعنى هذه الكلمات كلها متقارب؛ والتي بزائين معجمتين: تحريك الشفتين بالكلام قاله الخطابي. وقال غيره: هو كلام العلوج وهم صموت بصوت يدار من الخياشم والحلق، لا يتحرك فيه اللسان والشفتان، وأما رمزة - بتقديم الراء -: فصوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم. وأما الزمرة -بتقديم الزاي-: فمن داخل الفم". انظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٩٢). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٤، حديث رقم ٩٥) من طريق يونس، به. وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام (٢/ ٩٣، حديث رقم ١٣٥٥) من طريق يونس، به.