١٢٧٥٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد، مال الزهري، عن سالم بن عبد الله، أخبره أنّ عبد الله بن عمر، أخبره "أنّ عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهطٍ قِبَل ابنِ صيَّاد، حتى وجده يلعب مع الصبيان، عند أُطُمِ ابن مَغَالة (١)، وقد قارب ابن صياد يومئذ
⦗١٧٠⦘
الحلمَ، فلم يشعر حتى ضرب النبيُّ ﷺ ظهرَه بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابنُ صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأُمِّيِين، ثم قال ابنُ صياد لرسول الله ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرَضَّه رسول الله ﷺ، وقال آمنت بالله ورسوله، ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: ما ترى؟ قال بين صادقٍ وكاذبٍ، فقال رسول الله ﷺ: خلط عليك الأمر، ثم قال النبي ﷺ: إني قد خبَّأت لك خبيئًا، فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ (٢)،
⦗١٧١⦘
فقال له النبي ﷺ: اخْسَ (٣)، فلن تَعْدُوَ قدرَك، فقال عمر: يا رسول الله: ائذن لي أضرب عنقَه، فقال لي النبي ﷺ: إن يكن هو فلن تستطيع عليه، وإن لم يكن هو، فلا خير لك في قتله" (٤).
رواه مسلم:[عن](٥) حرملة (٦)، عن ابن وهب، عن يونس (٧)، بنحوه.
(١) كذا في الأصل ووضع (صـ) فوق (بن)، وجاء في صحيح مسلم (بني مغالة)، وبنو مغالة - بالغين معجمة -: من قرى الأنصار بالمدينة. قال الزبير بن بكّار: كلّ ما كان من =
⦗١٧٠⦘ = المدينة عن يمينك إذا وقفت مستقبل مسجد رسول الله ﷺ فهو بنو مغالة، والجهة الأخرى فهو جديلة، وهم بنو معاوية. انظر: مراصد الاطلاع (١/ ٢٢٦). (٢) قال النووي: "هو بضم الدال وتشديد الخاء، وهي لغة في الدخان كما قدمناه. وحكى صاحب نهاية الغريب فيه فتح الدال وضمها والمشهور في كتب اللغة والحديث ضمها فقط، والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان، وأنها لغة فيه. وخالفهم الخطابي فقال: لا معنى للدخان هنا؛ لأنه ليس ما يخبأ في كف أوكم كما قال، بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين. قال: إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز، والصحيح المشهور أنه ﷺ أضمر له آية الدخان، وهى قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قال القاضي: قال الداودي: وقيل: كانت سورة الدخان مكتوبة في يده ﷺ، وقيل: كتب الآية في يده. قال القاضي: وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي ﷺ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله ﷺ: اخسأ فلن تعدو قدرك؛ أي: القدر الذي يدرك الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لا يبين من تحقيقه ولا يصل به إلى =
⦗١٧١⦘ = بيان وتحقيق أمور الغيب، ومعنى اخسأ اقعد فلن تعدو قدرك والله أعلم". شرح النووي على مسلم (١٨/ ٤٨). (٣) قال ابن التين: "معناه: اسكت صاغرا مطرودا، وثبتت الهمزة في آخر اخسأ في رواية، وحذفت في أخرى بلفظ: اخس، وهو تخفيف". انظر: شرح النووي على مسلم (١٨/ ٤٨)، فتح الباري (١٠/ ٥٦١). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٤، حديث رقم ٩٥) من طريق يونس بن يزيد، به. وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام (٢/ ٩٣، حديث رقم ١٣٥٤) عن عبدان، عن عبد الله، عن يونس، به. من فوائد الاستخراج: - ذكر نسب يونس، وأنه ابن يزيد. - ذكر نسبة ابن شهاب، وأنه الزهري. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) حرملة بن يحيى بن حرملة التجيبي المصري. (٧) من هذه الطريق وصله مسلم في الموضع السابق (٤/ ٢٢٤٤، حديث رقم ٩٥).