١٢٧٥٤ - حدثنا أبو غسان الدّميري (١)، حدثنا عبد الوهاب (٢)، قال: حدثنا الجُريري (٣)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنَّه قال:"صحبني ابنُ صائد - حاجًا أو معتمرًا؛ إما حاجًا وإما معتمرًا (٤) - قال: فانطلق [الناس](٥)، وبقيتُ أنا وهو، فكرهتُه لما سمعت فيه، قال: فنزلتُ فى ظلِّ شجرةٍ، فأراد أن ينزلَ معي، فكرهتُه وقلت له: الحرُّ شديدٌ، ولو نزلت في ظل هاتيك الشجرةِ، قال: فذهب فنزل، قال: فأخذ قدحَه، فأتى راعي غنمٍ فاستحلبه لبنًا فأتاني به، فقال: اشربْ يا أبا سعيد، فكرهتُ أن أشرب من يده، فقلت: الحرُّ شديدٌ، وهذا يومٌ اللبنُ فيه كريهٌ، فقال: يا أبا سعيد، لقد هممتُ أن أجعلَ فى عنقي حبلاً، فأعلِّقه فى شجرةٍ، فأخنق نفسي مما يقول لي الناسُ، ألستم - معاشرَ الأنصار - أعلم الناسِ بحديثِ رسولِ الله ﷺ؟ من خفي عليه حديثُ رسول الله ﷺ فإنه لا يخفى عليكم، ألم يقل رسولُ الله ﷺ: إنَّه لا يدخل مكة ولا المدينةَ؟ وقد كنت بالمدينةِ وأنا أريد مكة، ألم يقل رسولُ الله ﷺ: إنَّه أعور ولست بأعورَ؟ ألم يقل
⦗١٦٦⦘
رسول الله ﷺ إنَّه لا يُولد له وقد ولد لي؟ ألم يقل رسول الله ﷺ إنَّه كافرٌ وقد أسلمتُ؟ فما زال يقول حتى كدتُ أن أكذب عنه - أو أن أعذره - ثم قال: أما والله، - على ذلك - إني لأعلم من هو، وأين هو، وأيّ يوم خلق، وأين هو في الأرض، قال: فقلت: تبًّا لك سائرَ اليوم" (٦).
رواه (٧) بشر بن المفضل، وأبو أسامة، عن الجُريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال لابن صائد:"ما تربةُ الجنةِ؟ قال درمكةٌ (٨) بيضاء، مسك، يا أبا القاسم، قال: صدقتَ"(٩).
⦗١٦٧⦘
قيل: رواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ (١٠)، وعن رجل، عن عبيد الله (١١).
(١) هو: مالك بن يحيى بن مالك بن كثير الهمداني. (٢) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. (٣) الجُريري هو: سعيد بن إياس، أبو مسعود البصري. (٤) هكذا في الأصل. (٥) سقطت من الأصل، وهى زيادة من صحيح مسلم يقتضيها السياق. (٦) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٢، حديث رقم ٩١) من طريق الجُريري، به. (٧) هذا الحديث علقه المصنف هنا، ولعله تتمة لخبر أبي سعيد مع ابن صياد وروايته لخبره. وهذا التعليق وصله الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٣، حديث رقم ٩٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، به. وأخرجه أيضا برقم (٩٢) من طريق نصر بن علي، عن بشر بن مفضل، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، به. وأبو مسلمة هو: سعيد بن يزيد. والجريري هو: سعيد بن إياس أبو مسعود. (٨) الدرمك: التراب الدقيق. انظر: النهاية (٢/ ١١٤)، لسان العرب (٢/ ١٣٦٨). (٩) وصله مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٣، حديث رقم ٩٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، به. =
⦗١٦٧⦘ = من فوائد الاستخراج: زيادة (قال: صدقت)، وهي ليست عند مسلم في حديث أبي أسامة، وهي موجودة في حديث بشر بن المفضل المتقدمة. (١٠) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر العنبري. (١١) لم أقف على هذين الطريقين في صحيح مسلم.