١٢٦٢٣ - حدثنا الصغاني (١) وأبو أمية، قالا: حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل (٢)، عن حذيفة قال:"كنا عند عمر فقال أيُّكم يحفظ حديثَ رسولِ الله ﷺ في الفتنة؟ قال: قلتُ: أنا، قال: إنك لجريءٌ، قال: قلتُ: ذكر فتنةَ الرجلِ في أهلِه وولدِه وجارِه، يكفرُّها الصيامُ والصلاةُ والصدقةُ والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، فقال: ليس عن هذا أعني، إنما أعنى التي تموج موجَ البحر (٣)، قلتُ يا أميرَ المؤمنين، ليس يَندَاكَ (٤) من تلك شيءٌ، إنما بينك وبينها بابًا مغلقًا (٥)، قال:
⦗٧٩⦘
أرأيتَ الباب يُفتح أو يُكسر؟ قلتُ: بل يُكسر، قال: إذا لا يُغلق، قال: فقلتُ لحذيفة: أكان عمرُ يعلم مَن البابُ؟ قال: نعم، كما تعلم أنَّ غدا دونه ليلة، وذلك أني حدثته حديثًا ليس بالأغاليطِ (٦)، قال: فهِبْنا أن نسأل حذيفةَ من الباب؟ فقلنا لمسروق، فسأله، فقال: عمر" (٧).
(١) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر الصغاني أبو بكر البغدادي. (٢) شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي. (٣) ماج الناس؛ أي: اختلطوا بعضهم في بعض مقبلين ومدبرين، والفتنة تموج موج البحر؛ أي: تضطرب وتذهب وتجيء وتقدم. مشارق الأنوار (١/ ٣٩٠). (٤) أي: يصيبك. انظر: لسان العرب، مادة: ندي. (٥) منصوبا، ويُوَجّه على أن (ما) زائدة. (٦) جمع أغلوطة، وهي التي يغالط بها، فمعناه: حدثته حديثا صدقا محققا، ليس هو من صحف الكتابيين، ولا من اجتهاد ذي رأي، بل من حديث النبي ﷺ. انظر: شرح النووي على مسلم (٢/ ١٧٥). (٧) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الفتنة التي تموج كموج البحر (٤/ ٢٢١٧، حديث رقم ٢٦) من طريق الأعمش، به. من فوائد الاستخراج: تعيين شقيق بذكره بكنيته، وأنه أبو وائل، حيث إنّ مسلما ذكره باسمه مهملا.