١٢١٦٨ - ز- حدَّثنا علي بن حرب، حدَّثنا محمد بن فضيل، عن حُصين (١)، عن أبي وائل (٢)، عن مسروق قال: سألتُ (٣) أُمَّ رُومان (٤)، وهي أمُّ عائشة، إذ قيل لها ما قيل، فأنزل الله ﷿ عذرها؟ فقالت: بينا أَنا وعائشة جالستين إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل الله بفُلان كذا وكذا. قالت عائشة: لمَ؟ قالت: إنّه فيمن حدّث الحديث. قالت: أيُّ حديثٍ؟ فأخبَرَتْها (٥). قالت: أفسمِع ذلك النَّبِيّ ﷺ، وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرَّت مغشيًا عليها، فما قامت إلّا وعليها حُمَّى
⦗٣٢٦⦘
بنَافِضٍ (٦). وجاء النَّبِيُّ ﷺ فقال:"ما لهذه؟ ". قلنا: حُمَّى أخذتها. قال:"لعلَّه من أجلِ حديث تُحُدِّث به؟ ". فقعدتْ فقالت: واللهِ لئن حلفتُ لا تُصدِّقوني، ولئن اعتذرتُ لا تعذروني. فمثلي ومثلكم مثل يعقوب وبنيه، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٧). قالت: فانصرف النَّبِيّ ﷺ، وأنزل الله تعالى ما أنزل. فأتاها فأخبرها. فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد (٨).
إلى هنا لم يخرِّجاه.
(١) ابن عبد الرحمن الواسطي. كما في (فتح الباري ٧/ ٥٠٢). (٢) هو شقيق بن سلمة كما في (فتح الباري ٧/ ٥٠٢). (٣) وفي رواية البخاري في صحيحه (رقم ٤١٤٧): حدثتني أم رومان. (٤) بنت عامر الفراسية زوج أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن، يقال اسمها زينب. (انظر: الإصابة ٨/ ٢٠٦، التقريب صـ ٧٥٦). (٥) قال الحافظ ابن حجر ﵀: طرق حديث الإفك مجتمعة على أن عائشة ﵂ بلغها الخبر من أم مسطح، وفي هذا الحديث أنها سمعته من امرأة من الأنصار. وطريق الجمع بينهما: أنها سمعت ذلك أولًا من أم مسطح، ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها فأخبرتها أمها بالأمر مجملًا، ثم دخلت عليها الأنصارية فأخبرتها. (الفتح ٨/ ٣٢٣ بتصرف يسير). (٦) أي برعدة شديدة. (انظر: النهاية ٥/ ٩٧). (٧) سورة يوسف (آية ١٨). (٨) هذا الحديث من زيادات المصنف على صحيح مسلم، وإسناده صحيح. وقد أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع منها: (المغازي: باب حديث الإفك ٧/ ٥٠٠ رقم ٤١٤٣) من طريق أبي عوانة عن حصين به، وفي (الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ﴾ ٦/ ٤٨٢ رقم ٣٣٨٨) قال حدثنا محمد بن سلام أخبرنا ابن فضيل به. تنبيه: تكلم الخطيب البغدادي ﵀ في إسناد هذا الحديث -وتبعه غيره- بأن مسروقا لم يدرك أم رومان لأنها ماتت في زمن النبي ﷺ. وقد أجاب الحافظ ابن حجر ﵀ بما يدفع ذلك بأن الرواية في الصحيح ثابتة بالتصريح بالسماع، ثم بين أن الصحيح أن أم رومان تأخرت وفاتها بعد زمن النبي ﷺ. انظر: هدي الساري (٣٩٢)، فتح الباري (٧/ ٥٠٢)، التقريب (صـ ٧٥٦)، الإصابة (٨/ ٢٠٧). فائدة: لقد أطال الإمام أبو عوانة ﵀ في تتبع طرق حديث عائشة ﵂ -في قصة الإفك- وبيان ألفاظه، واختلاف مخارجه مما يدل على إمامته وسعة إطلاعه على طرق الحديث وألفاظه ﵀، وممن أجاد في تتبع ألفاظه وطرقه أيضًا الإمام الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٥٠ - ١٣٠) فرحمه الله وجميع علماء المسلمين وجمعنا بهم في جنات النعيم.