* الثاني: حَلُّ السِّحرِ عن المسحورِ بسحرٍ مثلِه، وهذا اختلف فيه السَّلفُ على ثلاثة أقوال:
[القول الأول: جواز النشرة، وأدلته]
• القول الأول: أنه «جَائزٌ»، علَّقَه الإمامُ البخاريُّ ﵀ في صحيحِه جازمًا عن قتادة أنه قال:«قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ، أَوْ يُنَشَّرُ؟ قال: لَاَ بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ، فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ»(٥)، حملَ بعضُ العلماءِ كلامَ سعيدٍ على النُّشرةِ المباحةِ بالأدعيةِ والقراءاتِ.
واستدلوا بما ورَدَ عن عائشةَ ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ لما سَحرَه لبيدُ بنُ الأعصمِ اليهودي:«فَهَلاَّ تَنَشَّرْتَ؟»، أخرجه البخاري (٦).
(١) رواه مسلم في كتاب الطب، باب لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك، رقم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁. (٢) رواه البخاري في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، رقم (٥٧٠٥)، موقوفًا من حديث عمران بن الحصين ﵄، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، رقم (٢٢٠) موقوفًا من حديث بريدة بن حصيب الأسلمي ﵁، ورواه أبو داود في كتاب الطب، باب ما جاء فى الرقى، رقم (٣٨٨٤)، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٥٥٧)، وغيرهما مرفوعًا مِنْ حديثه ﵁ عن النبي ﷺ. (٣) رواه أحمد: (١٥٤٤٨)، والنسائي في أول كتاب الاستعاذة، رقم (٥٤٣٢)، وصحَّحه الشيخُ الألباني. (٤) رواه أبو داود في كتاب الطب، باب كيف الرقى، رقم (٣٣٦٧)، من حديث أبي الدرداء ﵁، وحسَّنه شيخُ الإسلام ابنُ تيمية في (العقيدة الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى ٣/ ١٣٩)، وضعَّفه الشيخُ الألباني. (٥) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب هل يستَخرِجُ السِّحرَ؟ (٦) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر؟ رقم (٥٧٦٥).