وقال مالك (١) في الثوب يصيبه من ماء الخنفساء، وما يصيبها من خشاش الأرض: لا يقطع صلاته إذا رآه وهو في الصلاة.
وفيه قول ثان: روي عن النخعي أنه قال في دم البراغيث: اغسل ما استطعت.
وقال أحمد (٢) في دم البراغيث: إذا كثر إني لأفزع منه.
وقال مالك (٣) في دم البراغيث: إن كثر وانتشر، إني أرى أن يغسل.
وقد حكي عن مالك (٣) أنه قال: يغسل قليل الدم من الدم كله، وإن كان دم الذباب رأيت أن يغسل. وقال أبو ثور في دم السمك: إذا كثر وفحش لا يصلى فيه، قال: وسألت أبا عبد الله عن دم السمك؟ فقال: هو بمنزلة الدم، إن كان فحش اغسله.
وقال أصحاب الرأي (٤): في دم الحَلَم (٥) إن كان أكثر من قدر الدرهم وقد صلى فيه؛ فإنه يعيد الصلاة، وإن كان أقلّ من قدر الدرهم لم يعد، ولكن أفضل ذلك أن يغسله. وقالوا: ليس دم السمك بشيء، ولا يفسد شيئًا.
(١) "المدونة الكبرى" (١/ ١١٥ - في الوضوء بماء الخبز). (٢) "المغني" (١/ ٤٨٤ - ٤٨٥ - فصل ودم ما لا نفس له سائلة كالبق). (٣) "المدونة الكبرى" (١/ ١٢٨ - في الدم وغيره يكون في الثوب). (٤) "المبسوط" (١/ ٢١٣ - باب الوضوء والغسل). (٥) الحَلَم: جمع حَلَمة، وهي القُراد الكبير، دويبة تعض الإبل. قال الشاعر: وَإن محلك من وائلٍ … محل القراد من است الجمل. انظر: "اللسان" مادة (حلم) ومادة (قرد).