العَزالِيَ (١). ثم قال لِلنّاسِ:"اشرَبوا واستَقوا". فاستَقَى مَن شاءَ وشَرِبَ مَن شاءَ. قال: وكانَ آخِرَ ذَلِكَ أن أَعطَى الذي أَصابَته الجَنابَةُ إِناءً مِن ماءٍ فقال: "اذهَبْ فأَفرِغْه عَلَيكَ". وهىَ قائمَةٌ تُبصِرُ ما يُفعَلُ بمائِها. قال: وايمُ اللَّهِ ما أَقلَعَ عَنها حينَ أَقلَعَ وإِنَّه يُخَيَّلُ إِلَينا أَنَّها أَملأُ مِنها حينَ ابتَدأ فيها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اجمعوا لها". فجمعوا لها مِن ينِ دُقَيِّقَةٍ وسوَيِّقَةٍ حَتَّى جَمَعوا لها طَعامًا، وجَعَلوه في ثَوبِها، وحَمَلوه ووَضَعوه بَينَ يَدَيها. ثم قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَعلَمينَ واللَّهِ أنّا ما رَزأنا (٢) مِن مائِكِ شَيئًا، ولَكِنَّ اللَّهَ هو الذي سقانا". قال: فأَتَت أَهلَها وقَدِ احتَبَسَت عَلَيهِم فقالوا لها: ما حَبَسَكِ يا فُلانَةُ؟ قالَت: العَجَبُ؛ أَتاني رجلانِ فذَهَبا بي إلى هذا الصّابيء، ففَعَلَ بمائي كَذا وكَذا، لِلَّذِي كان، فواللَّهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بَينَ هَذِه وهَذِه، أَو إنَّه لَرسولُ اللَّهِ حَقًّا. قال: فكانَ المُسلِمونَ يُغِيرونَ على مَن حَولَها مِنَ المُشرِكينَ ولا يُصيبونَ الصِّرْمَ (٣) الذي هِيَ فيه، فقالَت يَومًا لِقَومِها: إنَّ هَؤُلاءَ القَومَ عَمْدًا يَدَعونَكُم، هَل لَكُم في الإسلامِ؟ فأَطاعوها فجاءوا جَميعًا فدَخَلوا في الإسلامِ. مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" مِن حَديثِ عَوفٍ (٤).
١٠٦٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِيُّ الحافظُ ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ النَّيسابورِيُّ -وهو أَخو أبي عمرِو
(١) تقدم تعريفها في (٣٣). (٢) ما رزأنا: ما نقصنا ولا أخذنا شيئًا. ينظر النهاية ٢/ ٢١٨. (٣) الصرم: الطائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء. تفسير غريب ما في الصحيحين ١/ ١٤. (٤) البخاري (٣٤٤، ٣٤٨)، ومسلم (٦٨٢/ ... )، وتقدم في (١٢٧، ٨٦١).