قالوا: يا رسول اللَّه، كيف تعرف من لم يأت من أُمّتك بعدُ؟ قال:"أرأيتَ لو أنّ رجلًا كانت له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بين ظَهْرانَي خيلٍ بُهْمٍ دهْم (١)، ألم يكن يعرفها؟ " قالوا: بلى، قال:"فإنّهم يأتوني يومَ القيامة غُرًّا محجّلين (٢) من أثر الوضوء، وأنا فَرَطُهم على الحوض" ثم قال: "ألا ليُذادَنّ رجالٌ منكم عن حوضي كما يُذادُ البعيرُ الضالّ، أُناديهم: ألا هَلُمَّ، فيُقال: إنّهم بدّلوا بعدك، فأقول: سُحْقًا سُحْقًا".
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
فإن قيل: كيف سمّى المتأخّرين عن أصحابه إخوانًا، والإخوان أخصُّ من الأصحاب؟ فالجواب أن الإشارة إلى العلماء والحافظين لشرعه عند خلوّ الزمان عن مثلهم، فهم في النيابة عنه كالقائمين مقام الأنبياء (٤).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعتُ أبا هريرة يحدّث:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"والذي نفسي محمدٍ بيده، لأذودَنّ رجالًا منكم كما تُذادُ الإبلُ الغريبة عن الحوض".
أخرجاه (٥).
* طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن فُلَيح قال: حدّثنا أبي قال: حدّثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:
عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينا أنا قائم (٦) إذا زمرةٌ، حتى إذا عَرَفْتُهم خرجَ رجلٌ بيني
(١) البهم الدهم: السود. (٢) الغُرّ: البيض. والمحجّل من الدوابّ: الذي قوائمه بيض. (٣) المسند ١٣/ ٣٧٣ (٧٩٩٣)، ومسلم ١/ ٢١٨ (٢٤٩) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن. (٤) ينظر الكشف ٣/ ٤٤٧. (٥) المسند ١٣/ ٣٤٧ (٧٩٦٨)، والبخاري ٥/ ٤٣ (٢٣٦٧)، ومن طريق شعبة في مسلم ٤/ ١٨٠٠ (٢٣٠٢). (٦) ويروى: "نائم" وجعل ابن حجر هذه الرواية أوجه.