يُحِبُّ الرجلُ النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تُعطيَها مائة دينار، فسعيْتُ حتى جمَعْتُها. فلمّا قعدْتُ بين رجليها قالت: اتّقِ اللَّه، ولا تَفُضَّ الخاتمَ إلّا بحقِّه، فقُمْتُ وتركتُها. فإن كُنْتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافْرُج عنّا فرجة. قال: فَفَرَجَ عنهم الثلثين.
وقال الآخر: اللهمّ، إنّ كنتَ تعلمُ أنّي استأجرْتُ أجيرًا بفَرَق (١) من ذُرة، فأعطيْتُه، وأبى ذلك أن يأخُذَ، فعَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعْتُه، حتى اشتريتُ منه بقرًا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد اللَّه، أعْطِني حقّي. فقلت: انطلقْ إلى تلك البقر وراعيها، فإنَّها لك، فقال: أتستهزىءُ بي؟ فقلت: ما أستهزىء بك، ولكنها لك. اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافْرُج عنّا. فكُشِفَ عنهم".
أخرجاه (٢).
(٣٥٠٤) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما منكم أحدٌ إلّا يُعْرَضَ عليه مَقْعَدُه بالغداة والعَشِيّ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار، يقال: هذا مَقْعَدُك حتى تُبعثَ إليه".
أخرجاه (٣).
(٣٥٠٥) الحديث الثالث والستون بعد المائة: وبالإسناد قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا".
أخرجاه (٤).
(١) الفرق: اناء يسع ثلاثة آصع. (٢) البخاري ٤/ ٤٠٨ (٢٢١٥). وله فيه طرق أُخر، وتختلف الروايات في بعض الألفاظ. ومن طريق أبي عاصم أخرجه مسلم، وله طرق أُخر ٤/ ٢٠٩٩، ٢١٠٠ (٢٧٤٣). ومن طريق سالم ونافع عن ابن عمر أخرجه أحمد ١٠/ ١٨٠، ١٨٤ (٥٩٧٣، ٥٩٧٤). (٣) المسند ٨/ ٢٨٣ (٤٦٥٨). وعن نافع أخرجه البخاري ٣/ ٢٤٣ (١٣٧٩) ومسلم ٤/ ٢١٩٩ (٢٨٦٦). (٤) المسند ٨/ ٢٨٤ (٤٦٥٩)، ومسلم ٤/ ٧١٤ (٢١٧٧)، وفي البخاري ١١/ ٦٢ (٦٢٧٠) من طريق عُبيد اللَّه.