اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي. وأنا سيّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ. وبيدي لِواءُ الحمد ولا فَخْرَ. آدمُ ومَن دونَه تحتَ لوائي ولا فَخْرَ.
ويطولُ يومُ القيامة على النّاس، فيقولُ بعضهمُ لبعض: انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشر فَليَشْفَعْ لنا إلى ربِّنا عزّ وجلّ فليقضِ بيننا. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت الذي خلقَك اللَّهُ بيده وأسكَنَك جنَّتَه، وأسجَدَ لك ملائكتَه، اشفعْ لنا إلى ربّنا، فليقضِ بيننا، فيقولُ: إنّي لستُ هناكم، إني قد أُخْرِجْتُ من الجنّة بخطيئتي، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأس النبيّين، فيأتون نوحًا عليه السلامَ فيقولون: اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فيقول: إنّي لستُ هناكم، إنّي قد دعوْتُ بدعوة أغرقَتْ أهل الأرض، وأنه لا يُهمُّني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللَّه. فيأتون إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيم، اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم، إني كذبتُ في الإسلام ثلاث كذبات، واللَّه إن أحاولُ بهنّ إلا عن دين اللَّه: قوله (إنّي سَقيم) وقوله: (بل فعلَه كبيرُهم هذا). وقوله لامرأته (١): أُختي، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه اللَّه برسالته وكلامه. فيأتونه فيقولون: يا موسى أنت الذي صطفاك اللَّهُ برسالته وبكلامه، فاشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم، إنّي قَتَلْتُ نفسًا بغير نفس، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن ائتوا عيسى رُوحَ اللَّه وكلمتَه. فيأتون عيسى فيقولون: اشفع لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول، إنّي لَسْتُ هناكم، إني اتُّخِذْتُ إلهًا من دون اللَّه، وإني لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن إن كان (٢) مَتاعٌ في وعاء مختوم عليه، أكان يقدر على ما في جوفه حتى يُفَضَّ الخاتَم؟ فيقولون: لا، فيقول: إن محمّدًا خاتَم النبيّين، وقد حَضَر اليومَ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنبه وما تأخّر".
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فيأتوني فيقولون: يا محمّد اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فأقول: أنا لها، حتى يأذَنَ اللَّه لمن يشاء ويرضى. فإذا أراد اللَّه أن يَصْدَعَ بين خلقه نادى منادٍ: أين أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحن الآخِرون الأوّلون، نحن آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحاسب، فتُفْرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقنا، فنمضي غُرًّا مُحَجَّلين من أثر الطهور، تقول الأمم: كادت هذه الأمّةُ
(١) في المسند "حين أتى على الملك". (٢) في المسند: "ولكن أرأيتم لو كان. . ".