فجَزَمَ الهاءَ في زَعبَلَه، وجعلها هاءً، وإِنَّما هي تاءٌ في الوصلِ، وهذا مذهبٌ لا يُعَرَّجُ عليه». (٢) والزجاج ممن يرى عدم الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل. (٣)
وقد يستطرد بعض أصحاب المعاني فيذكر لغات لبعض قبائل العرب في بعض ألفاظ القرآن لم يقرأ بِها أَحدٌ من القراء، ويستشهدُ لذلك بالشعر، كالفراء عند تفسير قوله تعالى:{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ}[الحج: ٢٥](٤) حيث ذكر أنه: «قد قرأَ بعضُ القُراءِ (ومَنْ يَرِدْ فيهِ بإِلحادٍ)(٥) من الوُرودِ، كأَنَّهُ أراد: مِن وَردهُ أو تَورَّدهُ» ثُمَّ قال الفراءُ: «ولستُ أشتهيها، لأَنَّ وَردتُ يطلبُ الاسمَ ... وقد تَجوزُ في لغةِ الطائيينَ؛ لأَنَّهم يقولونَ: رغبتُ فيكَ، يُريدون: رغبتُ بكَ، وأَنشدني بعضُهُم في بنتٍ لَهُ:
يعني: بِنتَهُ». (٧) غيرَ أَنَّ الطبريَّ لا يرى صحة هذه القراءة التي
(١) زَعْبَلَةُ اسمُ رَجُلٍ، وزَعْبَلةٌ: الكثِيْرُ، البَكْلَةُ: الحال والخلطُ، بَكَلَ عليه وبَكَلَهُ إذا خَلط. قال ثعلب: «هكذا يُنشَدُ، وهو صدرُ بيتٍ وبيتٌ». انظر: مجالس ثعلب ٤٧٣. (٢) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦. (٣) انظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١٨، الإغفال للفارسي ٢/ ٢٨٥. (٤) الحج ٢٥. (٥) هذه القراءة ذكرها الكسائي والفراء، ولم ينسباها، وقراءة الجماعة بخلافها. انظر: معاني القرآن ٢/ ٢٢٣، البحر المُحيط ٦/ ٣٦٣، تفسير الرازي ٢٣/ ٢٥، حاشية الشهاب ٦/ ٢٩٢، الدر المصون ٥/ ١٤١. (٦) لم يذكره أحد قبل الفراء، ولم يذكر اسم القائل. (٧) معاني القرآن ٢/ ٢٢٣.