ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في توجيه الآية نَحويًا.
تقدم أن المفسرين في توجيهاتهم الإعرابية لبعض الآيات يعتمدون كثيرًا على شواهد الشعر كعادة أهل النحو، ومن ذلك عند الزمخشري ما جاء عند تفسيره لقوله تعالى:{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}[البقرة: ٢٤٩](١) حيث ذكر قراءةَ أُبَيِّ بن كعبٍ، والأعمشِ بالرفع فقال: «وقرأ أُبِيُّ والأعمشُ: (إلاَّ قَليلٌ)(٢) بالرفع، وهذا من ميلهم مع المعنى، والإعراض عن اللفظ جانبًا، وهو باب جليل من علم العربية، فلما كان معنى {فَشَرِبُوا مِنْهُ} في معنى: فلم يُطيعوه، حَمَل عليه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليلٌ منهم، ونحوه قول الفرزدق:
كأَنَّه قال: لم يَبْقَ من المالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أو مُجلَّفُ» (٤).
فالزمخشري اعتمد في توضيح وجه القراءة بالرفع على بيت الفرزدق، وهو بيت مختلف في توجيهه بين النحويين، وفي توجيه هذا البيت وجهان آخران ذكرهما النحويون (٥).
رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن.
عُنِيَ الزمخشريُّ في تفسيره بالجانب البلاغي، حتى إنه أقام تفسيره عليه، وقد اعتمد على الشاهد الشعري في مواضع متعددة لتوضيح الوجه