أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث الإعراب.
بَيانُ الوجهِ النحويِّ للقراءةِ مِمَّا يُعنَى به المفسرون والمُحتجون للقراءات؛ لتأثيره في المعنى، وتغيُّرِ المعنى تَبَعًا له. وقد فتحَ سيبويه هذا البابَ للنحويين والمفسرين مِنْ بعدهِ، فقام بتوجيه عددٍ من القراءات في كتابه، واستشهد على ذلك بشواهد الشعر، فكان من أَوَّلِ مَن دوَّنَ القواعدَ النحوية، وأخضع لها آيات القرآن الكريم، مِمَّا فتح الباب لِمَنْ بعدهُ لتخطئةِ القُرَّاء والطعن في القراءات لمخالفتها لقواعد النحو وأقيسته. (٦) وقد كان الأخفش أول من فعل ذلك، ثم تلاه الفراء والطبري ومن بعدهم. وقد كانت الشواهد الشعرية حجة لهؤلاء النحويين تؤيد ما اختاروه من أوجهٍ إعرابيةٍ.
(١) الفرقان ٢٠، قرأ الجمهور {يَمْشُون} مضارع مشى. انظر: البحر المحيط ٦/ ٤٩٠، المحتسب ٢/ ١٢٠. (٢) هو العلاء بن حذيفة الغنوي. (٣) انظر: الأمالي للقالي ١/ ٢٨. (٤) ضامِزَةٌ: ساكتةٌ مُمسكةُ، الأَراجيلُ: جَمعُ أَرجالٍ، وهي جَمعُ رَجُلٍ، وهو يصف أسدًا بأن الأسود والرجال تخافه ساكتة بحضرته، ولا تمشي بواديه. انظر: ديوانه ٩٠، شرح بانت سعاد لعبد اللطيف البغدادي ١٦٣ - ١٦٤. (٥) الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٤. (٦) انظر: أثر المعنى النحوي في تفسير القرآن بالرأي لبشيرة على العشيبي ١٩٣ وما بعدها.