قد يُفسر المؤلفُ لفظةً قرآنية، ويرد في أثناء كلامه وشرحه لها لفظة غريبة، فيستطرد المؤلف يشرحها وإيراد شاهد من الشعر يؤيد شرحه. وقد صنع ذلك أبو عبيدة وغيره، فإنه يشرح اللفظةَ الغريبة بكلامٍ من عنده، غير أنه يرد في شرحه لفظةٌ غريبةٌ، فيشرحها مستشهدًا على ذلك بالشعر.
ومن أمثلة ذلك قول أبي عبيدة في شرح قوله تعالى:{أَلَدُّ الْخِصَامِ}[البقرة: ٢٠٤](١): «شديد الخصومة، ويقال للفاجر: أَبَلُّ وأَلَدُّ، ويقال: قد بلَلْتَ ولَدِدْت بعدي، مصدرهُ اللَّدَدُ، والجميع: قَومٌ لُدُّ، قال المُسيَّبُ بن عَلَس:
فهو قد شرح معنى (الأَلَدِّ) في الآية بأَنَّهُ شديد الخصومة. غير أَنَّهُ شرح قول العرب للفاجر: أبلّ ألدّ مستشهدًا على ذلك بالشعر.
وأما أصحاب كتب معاني القرآن فقد ورد الشاهد الشعري اللغوي كثيرًا في كتبهم، ولكنه لم يكن غالبًا عليها، كما في معاني القرآن للفراء والأخفش والزجاج. ومن أمثلة الشاهد اللغوي في كتب المعاني ما يلي:
١ - في تفسير الإيفاض في قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)} [المعارج: ٤٣](٤) قال الفراء: «الإيفاض: الإسراع. وقال الشاعر (٥):