من القراءة في ذلكَ عندنَا {إِنَّ} بتشديدِ نُونِها، {هَذَانِ} بالألف؛ لإجْماعِ الحُجةِ من القَرَأَةِ عليه، وأَنَّهُ كذلك هو في خَطِّ المصحف. ووجههُ إذا قرئ كذلك مُشابَهتهُ «الذين»؛ إذ زادوا على «الذي» النون، وأُقِرَّ في جَميع أحوالِ الإعرابِ على حالةٍ واحدة، فكذلك {إِنَّ هَذانِ} زيدت على «هذا» نونٌ، وأُقِرَّ في جَميعِ أحوالِ الإعرابِ على حالةٍ واحدةٍ، وهي لُغةُ بلحرث بنِ كعبٍ، وخثعم، وزَبيد، ومَن ولِيَهُم من قبائل اليمن». (١)
والفراء يعتمد في مواضع كثيرة على الكسائي في نقل لغات العرب، ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى:{فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}[البقرة: ٢٦٠](٢): «ضَمَّ الصادَ العامَّةُ، وكان أصحاب عبد الله يكسرون الصاد، وهما لغتان. فأما الضم فكثير، وأما الكسر ففي هذيل وسليم. وأنشدني الكسائي عن بعض بني سليم: