١ - قال الطبري عند تفسير قوله تعالى:{إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}[البقرة: ٧٠](١) وهو يذكر القراءات في الآية: «وقرأ بعضهم: (إنَّ الباقر)(٢)، وذلك - وإن كان في الكلام جائزًا، لِمَجيئهِ في كلام العربِ وأَشعارِها، كما قال ميمون بن قيس:
وما ذَنْبُهُ أَنْ عافَتِ الماءَ باقِرٌ ... وما إِنْ تَعافُ الماءَ إِلَّا لِيُضرَبا (٣)
- فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به، لِمُخالفتهِ القراءةَ الجائيةَ مَجيءَ الحُجَّةِ، بنقلِ مَنْ لا يَجوزُ عليه - فيما نقلوه مُجمعينَ عليه - الخطأُ والسَّهوُ والكذبُ». (٥)
فقد بَيَّنَ الطبري أن العرب قد تسمي البقرةَ «باقرًا»، بدليل ورود ذلك في شعر مَنْ يُحتج بقوله منهم. قال الليث:«الباقرُ: جَماعةُ البَقَرِ مع راعيِها». (٦)
غير أن هذا وإن صح لغةً إلا أنه لا يصح القراءة به، لعدم وروده بنقل صحيحٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه قاعدة مُطَّردةٌ في القراءة، فهي سنة متبعةٌ، ولا مدخلَ للقياسِ فيها. (٧)
٢ - قال الطبري وهو يبين القراءات في اسم «اليَسَع» في قوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا}[الأنعام: ٨٦](٨): «قرأته عامةُ قَرَأَةِ
(١) البقرة ٧٠. (٢) هذه قراءة شاذة قرأ بها عكرمة ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن أبي عبلة. انظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ١٠٥، مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه ١٤، الدر المصون ١/ ٢٨٥. (٣) انظر: ديوانه ٩٠. (٤) انظر: ديوانه ٣٥. (٥) تفسير الطبري (شاكر) ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠. (٦) تهذيب اللغة ٩/ ١٣٧، الصحاح ٢/ ٥٩٤. (٧) انظر: فتاوى ابن تيمية ١٣/ ٣٨٩ - ٤٠٣، منجد المقرئين لابن الجزري ١١٠. (٨) الأنعام ٨٦.