فقد استشهد به الطبري في خَمسةِ مواضعٍ على أن العرب تحذف ما كان معلومًا، والمعنى في البيت: حَسبتَ بُغَامَ - أي صوت - راحلتي صَوتَ عَنَاقٍ، فشرحه في بعضها دون بعض (٤).
ومن الأمثلة كذلك عند الطبري أنه فسَّر قولَ جرير:
أَعطوا هُنيدةَ يَحدُوها ثَمانيةٌ ... ما في عَطائهمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ (٥)
قال في شرحه في الموضع الأول:«يعني بقوله: ولا سَرَفُ: لا خطأَ فيه، يراد به أنَّهم يصيبون مواضع العَطاءِ فلا يُخطِئونَها»(٦).
وقال في شرحه في الموضع الثاني:«يعني بالسَّرِفِ: الخَطأَ في العَطيَّةِ»(٧). ومثله في الموضع الثالث قال:«يعني أنه ليس فيه نقص ولا خطأ»(٨).
وقد شرحه محمد بن حبيب شارح ديوان جرير بمثل شرح ابن جرير الطبري فقال:«السَّرَفُ: الخطأُ والإعطاءُ في غير وجهه، يقال: أردتُ بني فلانٍ فَسَرِفْتُهُم، أي: أَخطأَتُهُم»(٩).
ومن أمثلة ذلك عند ابن عطية عما جاء عند تفسيره لقوله تعالى:{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ}[الأنعام: ١٠٤](١٠) قال: «والبصائر: جمع بصيرة، وهي ما يتفق عن تحصيل العقل للأشياء المنظور فيها بالاعتبار ...
(١) المصدر السابق ١٢/ ٢٣١. (٢) المصدر السابق ٢٢/ ٢٠٨. (٣) نسبه الطبري للطهوي كما في تفسيره (هجر) ٣/ ٧٧. (٤) انظر: تفسير الطبري (هجر) ٢/ ٢٦٥، ٥٩١، ٣/ ٧٧، ٦/ ٥٣، ١٤/ ٤٤٧. (٥) انظر: ديوانه ١/ ١٧٤. (٦) تفسير الطبري (هجر) ٦/ ٤٠٩. (٧) تفسير الطبري (هجر) ٩/ ٦١٨. (٨) تفسير الطبري (هجر) ٢٤/ ٥٢٢. (٩) شرح ديوان جرير ١/ ١٧٤. (١٠) الأنعام ١٠٤.