ذلك في مقدماتهم. (١) ولم يعتن بذلك الأعلم الشنتمري في شرحه لشواهد سيبويه. (٢)
وقد ذكر المعري قصة تدل على أهمية معرفة ما قبل الشاهد ومابعده لفهم الشاهد فقال:«حدثني عبدالسلام البصري خازن دار العلم ببغداد - وكان لي صديقًا صدوقًا - قال: كنت في مجلس أبي سعيد السيرافي، وبعض أصحابه يقرأ عليه «إصلاح المنطق» لابن السكيت، فمضى بيت حميد بن ثور، وهو:
فقال أبو سعيد: ومطويةِ، أَصلِحْهُ بالخفضِ، ثُمَّ التفتَ إلينا، فقال: هذه واو رُبَّ، فقلتُ: أطال الله بقاء القاضي، إِنَّ قبلَهُ ما يدلُّ على الرفعِ. فقال: وما هو؟ فقلت:
فعاد وأصلحه». (٤) وإنما وقع السيرافي في هذا لعدم تنبهه لما قبل الشاهد من أبيات.
ومن الأمثلة على ذلك مما جاء في كتب التفسير، قول الشاعر (٥):
مَعَاويَ إِنَّنا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ ... فَلَسنَا بِالجبالِ ولا الحَديدَا (٦)
حيث ذكر الطبري أن قوله جلَّ ثناؤه:{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}[البقرة: ٨٣](٧) عطفٌ على موضعِ «أَنْ» المَحذوفة في {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}[البقرة: ٨٣]،
(١) انظر: شرح السيرافي لأبيات سيبويه، خزانة الأدب، وشرح أبيات المغني كلاهما للبغدادي. (٢) انظر: شواهد الشعر في كتب سيبويه لخالد جمعة ٩٥. (٣) ديوانه ١١٦، إصلاح المنطق ١١. (٤) وفيات الأعيان ٧/ ٧٢. (٥) هو عقبة أو عقيبة الأسدي، وقيل لعبدالله بن الزَّبير - بفتح الزاي - الأسدي. (٦) الكتاب لسيبويه ١/ ٦٧، معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٤٨، خزانة الأدب ١/ ٣٤٣. (٧) البقرة ٨٣.