وقال ابن زيد في قوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩)} [الأنبياء: ١٩](٢) قال: {وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} لا يَمَلُّون، وذلك الاستحسار. قال: و {لَا يَفْتُرُونَ}[الأنبياء: ٢٠](٣) و {لَا يَسْأَمُونَ}[فصلت: ٣٨](٤) هذا كُلُّهُ واحدٌ معناه، والكلامُ فيه مُختلفٌ، وهو مِن قولِهِم: بَعِيْرٌ حَسِيرٌ إذا أَعيا وقام (٥)، ومنه قول علقمةَ بنِ عبدةَ:
وأما بقية التابعين، فلم يحفظ عنهم في الاستشهاد بالشعر على التفسير إلا روايات مفردة، فالشعبي مع كونه شاعرًا ومن أحفظ الناس لشعر العرب (٩)، لم يرد عنه إلا رواية واحدة - فيما وقفتُ عليه - عند تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)} [النازعات: ١٤](١٠) قال الشعبي: بالأرض، ثم أنشد أبياتًا لأمية:
وَفِيها لَحْمُ سَاهِرةٍ وبَحْرٍ (١١)
(١) انظر: المفضليات ٢٤٧، تفسير الطبري (هجر) ١٥/ ٥٧٤، والجامع لأحكام القرآن ٦/ ٨٤. (٢) الأنبياء ١٩. (٣) الأنبياء ٢٠. (٤) فصلت ٣٨. (٥) أي: توقَّفَ عن السَّيْر. انظر: لسان العرب ١١/ ٣٥٥ (قَوَمَ). (٦) انظر: ديوانه ١٤، تفسير الطبري (هجر) ١٦/ ٢٤٣. (٧) المطففين ٢٥. (٨) انظر: ديوانه ١٢٢، تفسير الطبري (هجر) ٢٤/ ٢١٥، والبَرِيصُ وبَرَدَى نَهْرَان بدمشق. انظر: معجم البلدان ١/ ٥٥٦، ٦٠٠. (٩) انظر خبره مع عبدالملك بن مروان والأخطل في الأغاني ٢٤/ ٥٠. (١٠) النازعات ١٤. (١١) انظر: المصنف ١٠/ ٤٧٥، الدر المنثور ١٥/ ٢٢٨.